فغيقة فالأخياف أخياف ظبية * بها من لبينى مخرف ومرابع
لعل لبينى أن يحم لقاؤها * ببعض البلاد أن ما حم واقع
بجزع من الوادي خلاء أنيسه * عفا وتخطته العيون الخوادع
ولما بدا منها الفراق كما بدا * بظهر الصفا الصلد الشقوق الشوائع
تمنيت أن تلقى لبيناك والمنى * تعاصيك أحيانا وحينا تطاوع
وما من حبيب وامق لحبيبه * ولا ذي هوى الإله الدهر فاجع
وطار غراب البين وانشقت العصى * ببين كما شق الأديم الصوانع
ألا يا غراب البين قد طرت بالذي * أحاذر من لبنى فهل أنت واقع
وإنك لو أبلغتها قيلك أسلمي * طوت حزنا وارفض منها المدامع
تبكي على لبنى وأنت تركتها * وكنت كآت غيه وهو طائع
فلا تبكين في إثر شيء ندامة * إذا نزعته من يديك النوازع
فليس لآمر حاول الله جمعه * مشت ولا ما فرق الله جامع
كأنك لم تغنه إلا لم تلاقها * وإن تلقها فالقلب راض وقانع
فيا قلب خبرني إذا شطت النوى * بلبنى وصدت عنك ما أنت صانع
أتصبر للبين المشت مع الجوى * أم أنت امرؤ ناسي الحياء فجازع
فما أنا إن بانت لبينى بهاجع * إذا ما استقلت بالنيام المضاجع
وكيف ينام المرء مستشعر الجوى * ضجيع الأسى فيه نكاس روادع
فلا خير في الدنيا إذا لم تواتنا * لبينى ولم يجمع لنا الشمل جامع
أليست لبينى تحت سقف يكنها * وإياي هذا إن نأت لي نافع
ويلبسنا الليل البهيم إذا دجا * ونبصر ضوء الصبح والفجر ساطع
تطأ تحت رجليها بساطا وبعضه * أطاه برجلي ليس يطويه مانع
الأمالي — صفحة 319
مساهمون: إسماعيل بن القاسم القالي
ص٣١٩