وأنت أميرهم فوصله معاوية ورده فسئل عن معاوية فقال زعمتم أنه كبر وضعف والله لقد جبذني جبذة كاد يكسر مني عضوا وغمز يدي غمزة كاد يحطمها ( قال أبو علي ) أنشدنا أبو عبد الله إبراهيم بن محمد بن عرفة قال أنشدنا أحمد بن يحيى عن ابن الأعرابي لكعب الغنوي يقول لابنه علي
أعلى إن بكرت تجاوب هامتي * هاما بأغبر نازح الأركان
وعلمت ما أنا صانع ثم انتهى * عمري وذلك غاية الفتيان
وإذا رأيت المرء يشعب أمره * شعب العصا ويلج في العصيان
فاعمد لما تعنو فما لك بالذي * لا تستطيع من الأمور يدان
وإذا سئلت الخير فاعلم أنه * نعمى تخص بها من الرحمن
شيم تعلق بالرجال وإنما * شيم الرجال كهيئة الألوان
قال وحدثنا أبو بكر بن دريد رحمه الله قال حدثنا السكن بن سعيد عن هشام بن محمد بن السائب عن أبيه قال رأيت ببيشة رجلا من أزد السراة أعمى يقوده شاب جميل وهو يقول له يا سمى لا يغرنك أن فسح الشباب خطوك وخلى سربك وأرفه وردك فكأنك بالكبر قد أرب ظوفك وأثقل أوقك وأوهن طوقك وأتعب سوقك فهدجت بعد الهملجة ودججت بعد الدعلجة فخذ من أيام الترفيه لأيام الانزعاج ومن ساعات المهملة لساعة الإعجال يا ابن أخي أن اغترارك بالشباب كالتذاذك بسمادير الأحلام ثم تنقشع فلا تتمسك منها إلا بالحسرة عليها ثم تعرى راحلة الصبا وتشرب سلوة عن الهوى واعلم أن أغنى الناس يوم الفقر من قدم ذخيرة
وأشدهم اغتباطا يوم الحسرة من أحسن سريره ( قال أبو علي ) السرب الطريق والوجه قال ذو الرمة
خلى لها سرب أولاها وهيجها * من خلفها لاحق الصقلين همهيم
والرفه أن تشرب الإبل في كل يوم وأرب شد يقال أربت العقد إذا شددته
الأمالي — صفحة 316
مساهمون: إسماعيل بن القاسم القالي
ص٣١٦