احتفاظها بقدرٍ من الثبات إلا أنّها مستعدّةٌ لتقبّل تعديلاتٍ واسعةٍ إذا ما لزم الأمر في الواقع العملي الميداني تحت غطاء نفي الضرر أو الحرج أو قواعد التزاحم أو غيرها ، فالفقيه لا يرى ثباتاً مطلقاً في الأحكام التي توصّل إليها ، إلا أنّ هذا التصوّر عندما نحاول إقحامه في عالم الأخلاق فإننا نرى صعوبةً كبيرةً ، لأنّ الثقافة الحاكمة في الأخلاقيّات هي ثقافة الاستقرار والثبات ، وهذه هي سمة الخطاب الأخلاقي ، فالأخلاقيّون لا يرحّبون كثيراً بفكرة أنّ كلامهم ليس الصيغة النهائية والحلول الحصريّة ، ولذا فهم يوجّهون نفس الخطاب الأخلاقي للجميع كخطابٍ أمميٍّ أبديٍّ ، ولا يذكرون أنّ ما يقولونه ليس مطلقاً ، وبعبارةٍ أخرى أكثر اختصاراً ، ما دامت الأخلاقيّات والقانونيّات من عالمٍ واحدٍ وما دام الواقع الإنساني واقع التزاحمات والتعارضات فإنّ المدّ والجزر يجري على الأخلاق كما يجري على القانون ، وتتبدّل الأخلاقيات كما يتبدّل القانون ، وطبعاً ضمن إطرٍ وقواعد محدّدة ومضبوطة .
ووفقاً لما تقدم يكون تعدّد النماذج موجباً للاعتراف والقبول بالإنماط المختلفة - من ناحيةٍ أخلاقيّةٍ - للكمال الخلقي الفردي أو الاجتماعي بعد استبعاد الأنماط المذمومة ، وهذا هو ما تستدعيه طبيعة التعقّد والتزاحم في الحياة العمليّة للإنسان .
وهنا يُلاحظ دور المدرسة الإسمية
Nominalism
- والتي نفت الكليّات وجعلت كلّ جزئيٍّ حالةً مستقلّةً - في التنظير عن قصدٍ أو