تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعددية الدينية (نظرة في المذهب البلورالي) — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
والصيغة المنكّرة تعني أن نبيّ الله إبراهيم ( ع ) مثلًا قد هُدي إلى واحدٍ من تلك الطّرق المستقيمة ، ممّا يؤيّد مفهوم تعدّد تلك الطّرق وعدم فرادتها ، ولذلك ليس العالَم عبارةً عن خطٍّ مستقيمٍ واحدٍ ومئات الخطوط الملتوية وإنّما هو متعدّد الخطوط المستقيمة والخطوط الملتوية مما يفسح المجال أكثر لتقبّل التعددية والتنازل عن عقليّة إحتكار الحق .

المبنى السابع : التكثّر والتنوّع القيمي

يعتقد بعض الباحثين المعاصرين في فلسفة الأخلاق أنّ القيم الأخلاقيّة - بالمعنى الواسع للكلمة - غير قابلةٍ للجمع بحسب الواقع ، ولذلك فهي تشكّل نظام كثرةٍ واقعيّةٍ وأصيلةٍ . هذه الأطروحة في فلسفة الأخلاق تمثّل روح المبنى السّابع للبلوراليّة ، وهو ما يسمى بالبلوراليّة القيميّة أو التعدّدية الأخلاقيّة والثقافية . إنّ من غير الممكن واقعيّاً بلورة مجتمعٍ يضمّ في طيّاته كافّة القيم - بما تعنيه من مركزٍ وأطرافٍ - من العدالة والحريّة والشجاعة والعفّة والزهد والكرم والحكمة والصّبر و . . . ليس لأنّ هذه القيم وبصورةٍ عَرَضيةٍ يصعب تحلّي مجتمعٍ بها فحسب ، بل لأنّ هناك تبايناً جوهريّاً وفي العمق بينها في عالم الواقع لا يسمح بتطبيق كلٍّ منها دون المساس بواحدةٍ أو أكثر من الأخرى في جوهرها أو
التعددية الدينية (نظرة في المذهب البلورالي) — صفحة 96 | حيدر حب الله