والصيغة المنكّرة تعني أن نبيّ الله إبراهيم ( ع ) مثلًا قد هُدي إلى واحدٍ من تلك الطّرق المستقيمة ، ممّا يؤيّد مفهوم تعدّد تلك الطّرق وعدم فرادتها ، ولذلك ليس العالَم عبارةً عن خطٍّ مستقيمٍ واحدٍ ومئات الخطوط الملتوية وإنّما هو متعدّد الخطوط المستقيمة والخطوط الملتوية مما يفسح المجال أكثر لتقبّل التعددية والتنازل عن عقليّة إحتكار الحق .
المبنى السابع : التكثّر والتنوّع القيمي
يعتقد بعض الباحثين المعاصرين في فلسفة الأخلاق أنّ القيم الأخلاقيّة - بالمعنى الواسع للكلمة - غير قابلةٍ للجمع بحسب الواقع ، ولذلك فهي تشكّل نظام كثرةٍ واقعيّةٍ وأصيلةٍ .
هذه الأطروحة في فلسفة الأخلاق تمثّل روح المبنى السّابع للبلوراليّة ، وهو ما يسمى بالبلوراليّة القيميّة أو التعدّدية الأخلاقيّة والثقافية .
إنّ من غير الممكن واقعيّاً بلورة مجتمعٍ يضمّ في طيّاته كافّة القيم - بما تعنيه من مركزٍ وأطرافٍ - من العدالة والحريّة والشجاعة والعفّة والزهد والكرم والحكمة والصّبر و . . . ليس لأنّ هذه القيم وبصورةٍ عَرَضيةٍ يصعب تحلّي مجتمعٍ بها فحسب ، بل لأنّ هناك تبايناً جوهريّاً وفي العمق بينها في عالم الواقع لا يسمح بتطبيق كلٍّ منها دون المساس بواحدةٍ أو أكثر من الأخرى في جوهرها أو