تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعددية الدينية (نظرة في المذهب البلورالي) — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
معاً ، لكنّه ونظراً لاعتباراتٍ أخرى خارجيّة نحن نرجّح أحدهما على الآخر ، لأننا نرى أن ما ينجم عن إحداهما مثلًا غير قابلٍ للتحمّل من ناحية استقرار الحياة الإجتماعيّة أو . . . هذا التعدّد وهذه الكثرة في الأخلاقيّات الفرديّة والاجتماعية غير قابلٍ للزوال إلا في الفروض النادرة جدّاً لو كان . ووفقاً لما تقدّم سوف نضطر هنا للتنازل عن الصيغة الواحدة للإنسان الكامل أو المدينة الفاضلة والتي عرضها العرفاء والفلاسفة المسلمون وغيرهم لتكون هذه الصيغة النموذج لكلّ الأفراد والمجتمعات الإنسانية ، ومن ثمّ نستبدلها بتعدّد صيغ الإنسان الكامل أو المدينة الفاضلة ، لأنّ الحياة العمليّة للبشر إذا أردنا أن نكون واقعيين غير قابلةٍ لصيغةٍ واحدةٍ ، بمعنى أن كلّ زمنٍ وكلّ أمّةٍ وكلّ مجتمعٍ له وضعيّته الخاصّة التي تستدعي بعض الاختلاف في أنظمة القيم عمليّاً ، فعلى مستوى الفرد قد يكون حسن الظّن في حقّ شخصٍ حسناً عملياً لكنّه في حقّ آخر وتبعاً للظروف المحيطة سيئاً ، وقد يكون الزّهد بالمعنى الذي يدعو إلى الفقر خصلةً جميلةً في ظل واقعٍ معيّنٍ لفردٍ أو جماعةٍ لكنّه جنايةٌ في واقعٍ آخر أو بحق نفس الجماعة في زمنٍ آخر وهكذا . . . ، إنّ ما نقصده هنا هو أنّ الأخلاقيّات عندما نريد أن نحضرها إلى الواقع العملي فإنها لا تبقى على هذا الاستقرار والثبات الذي تتمتّع به ، إنّ هناك تصوّراً في السّاحة الإسلاميّة نفسها على سبيل المثال يقضي بأنّ الفقه والأحكام الشرعيّة بالرغم من
التعددية الدينية (نظرة في المذهب البلورالي) — صفحة 98 | حيدر حب الله