عن غير قصدٍ للتعدّدية أو لأرضيّتها ، فهي من هذه الناحية تشبه تأثير أصالة الوجود - في الفلسفة الإسلاميّة في نفيها الماهيّات الأصيلة والتي تمثّل الكلّي - في وضع الحجر الأساس لأحد أنواع التعدّدية .
المبنى الثامن : التحقيق والتقليد في الدّين « 1 »
إنّ القول بحرمة التقليد عقلًا وشرعاً أمرٌ لا يُنكره أحدٌ لأنه حقٌّ فطريٌّ تقتضيه الطبائع الأوليّة للأمور ، وفي تاريخ الفكر الإسلامي سيّما الكلامي والفلسفي منه وحتّى التشريعي والفقهي هناك شبه توافقٍ على كون الإيمان بدينٍ ما وليد حريةٍ فكريةٍ وعقليةٍ ممنوحةٍ عقلًا وشرعاً ( أي نصّاً ) للإنسان بغية إختيار الطّريق الصّحيح والاهتداء إليه .
هنا تكمن المفارقة التي ترتكز عليها التعدّدية ، وتتلخّص في أنّه كيف نؤمن مسبقاً بحقّ العقل - أيّ عقلٍ - في البحث والتحقيق للوصول إلى الاختيار الأنجع للدّين أو المذهب الحق ، ونفترض أنه لا توجد وصايةٌ لأحدٍ عليه في هذه المرحلة إلا عقله وضميره لمحاذير عديدة ( تعرّض الفقهاء لبعضها في أبحاثهم في الإجتهاد والتقليد ، كما
هامش
( 1 ) هذا المبنى لم يذكره الدكتور سروش وإنّما ذكره غيره ، ولهذ فهو عمليّاً غير مصنّفٍ كمبنى من مباني التعددية الدينية ، كما هو واضحٌ من ملاحظة وتتبّع كلمات الباحثين هنا سيّما الناقدين للنظريّة ، نعم مسألة التحقيق والتقليد في الدين والمفارقة الحاصلة فيما يتعلّق بهما هي من المسائل الأساسية والجديرة بالاهتمام في علم الكلام الجديد اليوم .