تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعددية الدينية (نظرة في المذهب البلورالي) — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
تعرّض المتكلّمون لبعضها الآخر في أبحاثهم حول المعرفة ووجوبها ) وفي نفس الوقت لا نقبل منه النتيجة التي توصّل إليها ونلزمه بتلك التي ارتبطنا نحن بها واكتشفناها ؟ ! إنّ حقّ الاختيار والتعقّل والبحث في أصل الدين والمذهب ليس صيغةً مفرّغةً من مضمونٍ ، بل لها مستلزماتها النظرية والعمليّة والتي أبرزها وفاء هذا الشخص لما توصّل إليه ، وإلّا فأيّ معنىً لحقّ البحث والتحقيق هذا لو فرضنا على الباحث نفسه نتيجةً مسبقةً وحمّلناه إيّاها ؟ ! وكما أشرنا فقد واجه الفقهاء والمتكلّمون المسلمون هذه الإشكالية ؛ فالفقهاء على سبيل المثال عندما أرادوا البحث حول مسألة التقليد اصطدموا بتساؤلٍ كبيرٍ وهو أنه من هو الذي يُلزم المكلف بتقليد المرجع الديني ؟ هل تكون فتوى المرجع هي الملزمة له في هذا الإطار أم أنّ هناك أمراً آخر يُلزمه بذلك ؟ وفي إطار الجواب عن هذه الإشكالية توصّل الفقهاء إلى أنّه من غير الممكن إلزام المكلّف بتقليد فقيهٍ أو مجتهدٍ ما بواسطة نفس الفتاوى التي لدى هذا الفقيه والتي يعتبرها بحكم فقهه واجتهاده صحيحةً ومطابقةً للواقع الشرعي ؛ لأن ذلك يستبطن نوعاً من المفارقة والتناقض ، إذ إن فتوى هذا الفقيه ما تزال حتى اللحظة الأخيرة غير ملزمة ، أي ليس فيها أي عنصر إلزام بالنسبة إلى هذا المكلف لأنّها تدخل ضمن إطار السؤال الكبير المتقدّم الذي ما زال