يجري العمل لتقديم إجابة عنه فكيف نقوم بإلزامه بالتقليد بمقتضى مرجعيةٍ ليس ملزما بها حتى الآن ؟ ! إنّ هذا نوعٌ من المصادرة على المطلوب بالإصطلاح المنطقي المعروف .
ومن هنا لم يعثر الفقهاء على عنصر إلزامٍ وشرعيةٍ لفتوى الفقيه من حيث المبدأ - سوى العقل الإنساني نفسه الذي لاحظوا أنه يلزم المكلف بالرجوع إلى العالِم في كلّ اختصاصٍ من باب رجوع الجاهل إلى العالم ، ورأوا بأنّ ذلك يمثّل سيرةً عقلائيةً عامةً وشاملةً ومرتكزةً ونافذةً بقوةٍ في الوعي الإنساني .
وهذه النتيجة التي خرج بها الفقهاء وهي تعبّر عن بحثٍ كلاميٍّ وحقوقيٍّ أيضاً تتضمّن تلقائياً نتيجتين هما :
النتيجة الأولى : إنّ المرجعية الفكرية الملزمة للمكلف والتي تمنح الفتوى الفقهية الشرعية والقيمة الأخلاقية والحقوقية ليست سوى العقل والجهد الفكري لكل إنسانٍ ، ولا يمكن - بمعنى أنّه لا يتوفّر - أيّ طريقٍ آخر للإلزام الحقيقي إلا هذا الطريق ، وهذا معناه أنّ المكلف ملزمٌ بالرجوع إلى هذه المرجعيّة واتباع ما تمنحه من أوامر وقرارات .
النتيجة الثانية : إنّ نتائج هذه المرجعية هي المعطيات الوحيدة المتوفّرة للإلزام ؛ بمعنى أنّ الإنسان الذي يرجع إلى عقله يكون ملزماً بتلك النتائج التي يتوصّل إليها عن طريق هذا العقل لا عن طريق الفتوى الشرعية لفقيهٍ ما ، بل ولا عن طريق أي عقلٍ آخر يحمله أي
التعددية الدينية (نظرة في المذهب البلورالي) — صفحة 102
مساهمون: حيدر حب الله
ص١٠٢