الفرق والاتجاهات في هذا السّبيل عنده .
ليست الحقيقة بسيطةً - كما في التعبير الفلسفي - ذات صيغةٍ واحدةٍ وشكلٍ حصريٍّ ، وإنما هي ذات أشكالٍ وتنوّعاتٍ ، بحيث إنّه ليس بمقدور أيّ بشريٍّ أنّ يحقّق التمايز فيها والوضوح التّام من تمام الجهات وعلى كافّة الأصعدة .
لنأخذ مثالًا : لو اطلع أحدٌ ما على أن بحوزة صديقه عدّة ملايين من النقود فإنّه سوف يتصوّر أن صديقه ثريٌّ ، لكنّه لا يعرف أنّ هذه النقود إنّما هي مجرّد قرضٍ حصل عليه صديقه من البنك أو من أيّ مصدرٍ آخر ، فهنا الصّورة التي كوّنها في ذهنه وتصوّره عن صديقه كانت حقّاً ، لكنّها ليست بالضرورة عين الواقع بتمامه ، لأنّه وضع يده على صفحةٍ من صفحات كتاب الحقيقة المتراكم الصفحات فهو قد أصابها لكن ليس كلّها .
وقد عزّز التعدّديون هذا المفهوم وطبّقوه على فكرة الصّراط المستقيم الذي ورد الحديث عنه في القرآن الكريم إذ لاحظوا بأنّ هذه الكلمة قد وردت في النص القرآني منكّرةً غير معرّفةٍ في إطار بيان هدى الأنبياء وسيرهم على الصّراط المستقيم كقوله تعالى « إنّك لمن المرسلين ، على صراطٍ مستقيمٍ » يس 3 - 4 ، وكقوله عز وجل « ويهديك صراطاً مستقيماً » الفتح 2 ، أو كقوله تبارك « إجتباه وهداه إلى صراطٍ مستقيمٍ » النحل 121 ، في مورد حديثه عن النبي إبراهيم ( ع ) .
التعددية الدينية (نظرة في المذهب البلورالي) — صفحة 95
مساهمون: حيدر حب الله
ص٩٥