الأوكسجين ، إلا أنّ الافتراق يحدث عندما يعمد أحدهم إلى تعقّل الهواء ومن ثم عرضه للآخر في لباسٍ مفهوميٍّ علميٍّ ، لأنّه سوف يقدّم صياغةً معيّنةً ستختلف عن صياغة الآخر تبعاً كما قلنا للمخزونات القبليّة ، تماماً كالأديب والعالم الطبيعي عندما يقدّمان عرضاً عن الهواء كلٌّ بطريقته ، وهكذا تكون المسألة في التجربة الدينية فإنّ المسلم عندما يريد أن يتعقّل أحاسيسه ويقدّمها للآخر فهو يشرع بأخذ طريقٍ منفصلٍ عن رفقاء دربه في نفس التجربة ، والسبب أنّه محمّلٌ من بيئته وغيرها بنظمٍ مفاهيميٍّ خاصٍّ ومختلفٍ . ولهذا ذهب كثيرٌ من المفكّرين إلى القول بأنّ صاحب النظرية هو القادر على تفسيرها علميّاً لا الذي يحسّ بها .
المبنى السادس : نظام الحقائق
إنّ الحقائق متقاربةٌ وذات أسرةٍ واحدةٍ ، وشدّة تقاربها تجعلها ذات نسيجٍ متداخلٍ يضفي عليها سِمة الضبابيّة .
هذا ما يقول - ه التعدّديون ، ويض - يفون بأنّ الحقيقة ليست بهذا الوضوح والإنعكاس والتمايز حتى تبدو جليّةً بارزةً لكل من ينظر إليها أو يهدف رؤيتها ، بل تركيبة الحقائق إنما هي بحيث تتراكم وتتكاثر بعضها فوق بعضٍ لدرجة خفائها وانستارها حتّى داخل منظومة الحقّ نفسه . وخفاء الحقيقة - وهي مسؤوليّةٌ لا يتحمّلها الإنسان - هو السّبب في تكرّر تجارب الإنسان لكشفها ، وبالتالي تعدّد