تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعددية الدينية (نظرة في المذهب البلورالي) — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
لنأخذ مثالًا إستمد من كلمات جلال الدين الرّومي في المثنوي ، لنفرض أنّ مجموعة أشخاصٍ يجلسون في غرفةٍ مظلمةٍ وفي داخلها فيلٌ ، فهنا من الطبيعي أنّهم سيستعملون حاسّة لمسهم في التعرف عليه ، لكن نظراً لمحدوديّة هذه الحاسّة فإنّ كلّ واحدٍ يفسّر ما يدركه من موقعه الخاص ، ففي مثل هذه الحالة كلّ واحدٍ من هؤلاء الأشخاص يدرك ويضع يده على نفس الفيل والحقيقة الواحدة لكن تفسير كلّ واحدٍ منهم له - أي للفيل - يختلف تبعاً للمحدوديّة التي يتأطّر فيها ، ومن هنا تكون الصّورة التي يعكسها لنا كلّ واحدٍ منهم تفسيراً للفيل في أفق مداركه ، وليس من الضروري تطابقه الكامل مع الفيل في أفقه هو ومن تمام الجهات ، لكنّه ليس خاطئاً لأنّ كلّ واحدٍ يصيب الحقيقة بمقدارٍ ما . ومن هنا يعتقد بعض المفكّرين الغربيين من أمثال الفيلسوف الإنكليزي والتر استيس بأنّ البوذية دينٌ إلهيٌّ ، بمعنى اعتقادها بالله تعالى ، كلّ ما في الأمر أنها لا تعرف تفسير تجربتها الدينية في قالبٍ مفهوميٍّ بالقدر الذي وفّقت فيه الأديان الأخرى نظراً لمحدوديّة موقعها ، فهي تماماً كافرةٌ نظريّاً مؤمنةٌ عمليّاً كأيّ فردٍ منّا هو جاهلٌ بالأوكسيجين قبل اكتشافه لأنّه لم يفسّره نظرياً ومفهوميّاً لكنّه يلامس الهواء يوميّاً ويتفاعل معه . ولهذا يطلق جون هيك وكذلك كارل رانر على أهل الديانات الأخرى غير المسيحيّة عنوان « المسيحيّون بلا اسم » ، لأنّهم يتحدّثون