تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعددية الدينية (نظرة في المذهب البلورالي) — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
الدينية للمتديّن نفسه ، وإلا فإنّ النسيج الحاكم هنا وهناك واحدٌ تقريباً . إنّ كثيراً من التجارب الدينية قد تكون مفتقرةً إلى تفسيرٍ وشرحٍ وتنظيرٍ مفهوميٍّ ، لهذا فقد تكون ثمّة تجربة دينية لكنّها في مقام صناعة التفسير لها لا تأخذ شكلًا محدّداً بل تختلف تبعاً لاختلاف الثّقافة المفهوميّة لدى الذهن المفسّر ، والسبب في ذلك هو نفس ما ذكرناه تقريباً في المبنى الأول من حيث الذهن المفسّر والقوانين التي تحكمه في قراءته لأمرٍ ما ، فهو يستخدم مفاهيمه ومخزوناته القبليّة ثم يقرأ التجربة أو يعبر عنها بواسطة تلك المفاهيم ، ووفقاً لاختلاف الأذهان في هذه المخزونات ستختلف الحكاية عن التجربة بين شخصين حتى ولو كانت في واقعها أمراً واحداً . ويمكن توضيح هذه الفكرة بالاستعانة بالأصل الفلسفي الذي ذكره « عمانوئيل كانت » واستلهمه لشرح هذه النظرية المتكلّم « جون هيك » والذي يقوم على التفريق بين مقام
Nomen
أو الشيء في نفسه ، ومقام
Phenomen
أو الشيء في مرحلة ظهوره في القوّة المدركة ، أو فقل بين الشيء بما هو هو والشيء بما هو معقول . ووفقاً لذلك فالمتديّن إنما يتكلّم وفق أصل « كانت » عن الشيء في مرحلة ظهوره في أفق الإدراك ، أي في الأفق المفاهيمي الحكائي ، لكن حكاية ذلك بالمطابقة عن الشيء في أفق نفسه أمرٌ آخر . ولا نقصد هنا الحديث عن نسبيةٍ مطلقةٍ بقدر ما نريد أن ندلّل على أن رتبة الفهم العقلي أو الإدراكي متورّطةٌ دائماً بإعتباراتٍ خاصّةٍ بها .