تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعددية الدينية (نظرة في المذهب البلورالي) — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
طابق الواقع إتفاقاً أو لا . وهذا يفضي بنا إلى القول بأنّه معهذا كيف يحقّ لأحد الطرفين أن يفتخر أو يتفاخر بتديّنه بدينٍ معيّنٍ على الآخر أو يرسل اللعن والعذاب على الآخرين ما دام الجميع في حلبةٍ واحدةٍ وتحت نظام إيمانٍ واحدٍ لا مدخليّة فيه - إلا بصورةٍ جزئيّةٍ وأحياناً - للأدلّة والبراهين والحجج والقرائن والشواهد وأمثال ذلك ؟ ! ووفقاً لذلك أيضاً سوف يكون التعدّد والكثرة أمراً مستساغاً ، لأنّ مبرّرات تديّن كلّ شخصٍ كانت هي بعينها العوامل المساهمة في تدين الآخر بدينٍ ما ، فعدم منح الشّرعية لتديّن الآخرين أو التماس العذر لهم والقبول بشمول الرّحمة الإلهية لهم سوف يستدعي تطبيق نفس الآليّة على تديّن الشخص نفسه ، إذ ما هو هذا الأمر الذي فعله هذا المسلم ولم يفعله ذاك المسيحي حتّى يكون سبباً في امتيازه عنه ؟ وإذا أردنا الترقّي أكثر في تطبيق هذا النوع من البلوراليّة فإنّه قد يلاحظ انطباقه على المدارس الكلاميّة الدينية والمذهبيّة ، فإنّها وبحسب الطّابع العام لها لا تخرج في جذور اللا شعور واللاوعي عن كونها مشاجراتٍ وصراعاتٍ تؤثّر فيها العوامل الخارجية الإجتماعيّة أو النّفسية أكثر من موازين القوى الدليليّة ، ولهذا فهي لا تنتج كما هو رأي البعض إلا حصيلةً من ظنونٍ واحتمالاتٍ ، وهذا بخلاف الفكر الفلسفي الحرّ فإن طابعه العام هو الخروج قدر الإمكان عن تحت سيطرة ونفوذ المؤثّرات غير الدليليّة هذا مع
التعددية الدينية (نظرة في المذهب البلورالي) — صفحة 89 | حيدر حب الله