العلميّة . بل إن الذين يطّلعون - وبقصد التعرّف على الدّين الحق - على ديانةٍ أو مذهبٍ آخر غير الدّيانة أو المذهب الأم هم قلّةٌ قليلةٌ في هذا العالم . ومن هنا لو ولد المسيحي من أبوين مسلمين أو العكس فلا يُظن أن يكون كما هو عليه الآن مسيحياً أو مسلماً .
وهذا الأمر لا يقتصر على ما يسمّى بعوام الناس المتعلّمين منهم والجهّال ، بل يشمل أيضاً حتّى المتخصّصين في العلوم الدينية ، فكم هو عدد علماء الدين المسيحيين الذين قرأوا الإسلام قراءةً صادقةً مجرّدةً أو من نفس مصادره ؟ أو كم هو عدد علماء الدّين المسلمين الذي لديه معرفة بالدّيانة المسيحية أو اليهوديّة أو بذل جهداً وأقدم على مطالعة الكتب الدينية المسيحيّة بغية إختيار دينٍ من الأديان ؟ إنّه على أقصى تقديرٍ يقرأه بعقليّة مسلمٍ لا بعقليّة باحثٍ ، كما المسيحي عندما يقرأ كتاب اليهود أو المسلمين . . .
لا يراد هنا النفي المطلق ولكن ملاحظة النسبة لنجد كم هي ضئيلة نسبيّاً نظراً لمجموع أبناء الديانات والمذاهب .
إنّ هذا الواقع دالّ بفعّاليةٍ على أنّ تكّون المعتقدات بمعنى اعتقاد النّاس بها إنّما هو وليدة عناصر مشتركة بين أتباع الديانات ككل ، وهي عناصر لا ارتباط ولا صلة لها بالتأمل والتدبر المعرفي ، وهذا يكشف عن عدم وجود أكثر من جزمٍ نفسانيٍّ ذاتيٍّ لدى المتدينين من دون أن تصل المسألة إلى حدّ تبلور يقينٍ موضوعيٍّ قائمٍ على مبرّراتٍ علميّةٍ بقطع النظر عمّا إذا كان اعتقاد فلانٍ أو فلانٍ قد
التعددية الدينية (نظرة في المذهب البلورالي) — صفحة 88
مساهمون: حيدر حب الله
ص٨٨