تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعددية الدينية (نظرة في المذهب البلورالي) — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
التكثّر والتنوّع لا بدّ من النظر إليه بشكلٍ يسمح لنا برؤية الجميع من أديان ومذاهب خليطاً من نور وظلمة ، قد يقوى شيئاً أحد الطرفين في واحدٍ منها ويضعف الآخر أو العكس ، لا أن نرى أحدها فقط نوراً خالصاً والبقيّة كلّها غارقةً في ظلامٍ مطبقٍ وعتمةٍ .

المبنى الرابع : العوامل غير العلميّة في تكّون الإعتقاد

أو ما يسمّى بالبلورالية العلّية في مقابل البلوراليّة الدليليّة . ويتلخّص هذا المبنى في أنّ أكثريّة المتديّنين والمؤمنين - بمختلف درجات إيمانهم - بدينٍ من الأديان أو مذهبٍ من مذاهب الدين الواحد لم تكن معتقدةً بدينها أو مذهبها عن مجرّد البحث والدّراسة الموضوعية والتحقيق العلمي ، بمعنى أنها في اعتناقها لعقيدتها لم تقف فقط مع الأدلة أو لم تقف أساساً معها ، وإنّما لعبت الظروف البيئيّة الإجتماعيّة والعائلية وغيرها أكبر دورٍ في تشكّل الإعتقاد الديني لديها ، وإلا فما هي تلك المصادفة التي تجعل أكثريّة المسيحيّين في العالم قد أبصروا النّور في كنف عائلةٍ مسيحيةٍ أو مجتمعٍ كذلك صغيرٍ أو كبيرٍ ؟ ! ونفس التساؤل يفرض نفسه على اليهود أو المسلمين أو . . . لو كانت يد التّحقيق والقراءة الموضوعيّة صاحبة الأثر في تكوّن شكل الإنتماء الديني أو المذهبي لما لاحظنا - من ناحيةٍ علميةٍ ورياضيّةٍ - هذه الظاهرة ، مما يدلّل على مدى مدخليّة العوامل غير