تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعددية الدينية (نظرة في المذهب البلورالي) — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
أخرجناه عن صبغته الإلهية وتعاملنا معه بعد منحه السّمة البشرية ، تماماً كالماء النازل من السّماء حيث يخرج عن صفائه ليمتزج بكلّ ما يصيبه من الأرض من أشكالٍ وأنواعٍ . إنّ تدخّل اليد والعامل البشري في الدين أمرٌ غير قابلٍ للتّعامي عنه ، فكم هي - على سبيل المثال - صنوف أيادي الجعل والوضع في الدين - أيّ دينٍ - عن قصدٍ أو عن غير قصدٍ ؟ وكم هي الضغوط التي واجهها أئمة وقادة الأديان وحالت دون تمكّنهم من عرض الدين بمختلف صوره وأبعاده أو عرضه بصيغته المتكاملة أو اضطروا أحياناً لعرضه بصورٍ مختلفةٍ ومتناقضةٍ لضروراتٍ اقتضتها ظروف الدّعوة والتبليغ ونشر التعاليم ، الأمر الذي اضطرّ الذهن البشري لبذل مزيدٍ من الجهد وصرف حجمٍ من طاقاته لسدّ الفراغات الناجمة عن ضياع النصوص الدينية أو تناقضها الناجم عن تأثير الجعل والوضع فيها أو عن مبرّرات أخرى . . . أو نقصانها في بنيتها الرئيسيّة أو إثقالها بحمولاتٍ تاريخيّةٍ أو إجتماعيةٍ أو غيرها ، وبالتالي لإبراز صورةٍ متكاملةٍ لما هو بأيدينا غير متكاملٍ ؟ إنّ إفراغ المنظومة الدينية الحاضرة بين أيدينا من الإضافات التي أملاها الذهن البشري يمكنه أنّ يغير كثيراً من نظرتنا إلى الدين نفسه . وعلى كلٍّ فهذا أمرٌ لا يقتصر على ساحة الدين وحده بل يتعداه إلى مختلف الساحات الإنسانيّة . ومن هنا ستكون الحصيلة - وفق تصوّر التعددية الدينية - أنّ