تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعددية الدينية (نظرة في المذهب البلورالي) — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
ضالّين بحكم حرمانهم من الهداية ، وبالتالي مستحقّون لعذاب الله جل وعلا .

المبنى الثالث : المزاوجة والاختلاط في العالم

تقول البلورالية : إنّه ليس ثمّة شيء في العالم يمكن وضع اليد عليه خالصاً غير مشوبٍ ، كلّ شيءٍ يشكّل مزيجاً منه ومن غيره فلا الحق خالص ولا الباطل ، - أي بوجودهما الإثباتي لا بوجودهما الثّبوتي - وهو أمرٌ يرجع إلى مباني فلسفيّة خاصّة إن في علم المعرفة أو في علم الفلسفة والوجود ، ومن هنا لا يمثّل أيّ دينٍ - بهذا المعنى - الحقّ الخالص الذي لا باطل فيه ، ولا أيّ مذهبٍ الصيغة النقيّة الصافية عن الدين نفسه ، بل الكلّ يكوّن مزيجاً من حقٍ وباطلٍ حيث « يُؤخذ من هذا ضغثٌ ومن هذا ضغثٌ فيمزجان » « 1 » كما هو تعبير أمير المؤمنين عليٍّ ( ع ) . الكلام هنا ليس في الدين أو الحق بوجودهما الواقعي حتّى تكون النتيجة أنّ أيّ دينٍ كالإسلام أو المسيحيّة أو الزرداشتيّة بكل معانيها لا تمثّل حقّاً خالصاً أو فقل إن الحق ليس حقّاً خالصاً ، بل الكلام في تمظهر هذا الحقّ في عالم الإثبات في أفق الانسان أو ما شئت فعبّر . إنّ السّر في عدم صفاء الدين هو بشريّته لأننا فيما مضى قد
هامش
( 1 ) نهج البلاغة خطبة : 50 .