تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعددية الدينية (نظرة في المذهب البلورالي) — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
كيف يمكن التصديق بأنّ كلّ هذه الجهود العملاقة التي بذلها رسول الله ( ص ) وكلّ هذه الإنجازات التاريخيّة التي حقّقها لهداية البشريّة وهذه الأمّة . . قد أفرغها من مضمونها وبدّد آثارها نفرٌ من العصاة الغاصبين ، ونجحوا في أنّ يحرموا هذه الأمّة وكلّ البشرية من نعيم الهداية الربّانية ؟ ! لنفرض أنّ بعض طلّاب الجاه والدنيا قد خسروا آخرتهم ، لكن ما الذي جرى حتى تذهب طاعات المليارات من البشر عبر التاريخ سدى من أبناء مختلف الديانات وهم مخلصون صادقون ؟ ! أفلا يعدّ هذا اعترافاً - والعياذ بالله - بفشل المشروع الإلهي وعدم تحقّق الأهداف النبويّة ؟ ! ألا تمثّل القوّة الشيطانية واقع الضّعف أمام القوّة الإلهية ؟ ومن هنا وانسجاماً مع الإعتقاد بالهداية الإلهية وضعف كيد الشّيطان وقد صرّحت بذلك النصوص الدينية أيضاً « 1 » - ذهبت المدرسة البلوراليّة إلى حتميّة الاعتراف بشمول الهداية بدرجةٍ من الدّرجات لكلّ هذه الأديان ، وأنّ كلّ واحدٍ من هذه المذاهب من شيعةٍ وسنةٍ وخوارج وكاثوليك وبروتستانت وأرثوذكس . . قد نال حظّه الوافر من هداية الرحمان تبارك وتعالى ، ورفضت بالتالي كلّ صيغةٍ تحصر الهداية الإلهية بأبناء دينٍ أو طائفةٍ بعينها ليكون الآخرون
هامش
( 1 ) من قبيل ما جاء في سورة النّساء آية 76 من قوله تعالى : " . . . إنّ كيد الشيطان كان ضعيفاً " .
التعددية الدينية (نظرة في المذهب البلورالي) — صفحة 84 | حيدر حب الله