تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعددية الدينية (نظرة في المذهب البلورالي) — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
وبالتالي سوف يفضي إلى إلغائها . واستتباعاً لذلك كلّه سوف تتغيّر رؤيتنا لهذه الكثرة ، فبعد أن كانت علائم ضلالٍ وفسادٍ وانحرافٍ كثيرٍ في قبال حقٍّ واحدٍ ، صارت مؤشّرات ظاهرةٍ قد تكون مطلوبةً لتكوين الفهم الديني وتنميته بعد أن أصبحنا نراه ظاهرةً جمعيّةً . وتترتّب على كلّ ما تقدّم نتيجةٌ ميدانيةٌ هامّةٌ وهي أن القول بعدم وجود تفسيرٍ واحدٍ رسميٍّ وحصريٍّ لفهم النص يستدعي عدم انحصار المرجعيّة الفكريّة في فهم النّص بأيّ أحدٍ ، وهذا يعني نفي حجيّة أيّ رأيٍ لأيٍّ كان على أيٍّ كان ، وبذلك تكون كافّة الآراء قد غنمت من الحقيقة مقداراً .

المبنى الثاني : شموليّة الهداية الإلهيّة

هذا المبنى يبتني على فهم اسم الله تعالى « الهادي » حيث يثير تساؤلًا مفاده : أنّه إذا كان المهتدون في هذا العالم مثلًا هم اليهود فقط والمليارات الباقية من متديّني العالم من مسلمين ومسيحيين وغيرهم ضالّون ، أو إذا قلنا إن الأقلية الزيدية أو الوهّابية أو المارونيّة أو البهائيّة وحدها هي المهتدية والمتشرفة بشرف نيل نعمة الهداية الربّانية وأنّ كلّ من بقي على هذه الأرض هم ضالّون منحرفون وأنهم مطرودون من ساحة الرحمة واللطف الإلهي . . . إذا كان الأمر كذلك فإننا نسأل إذن أين يكمن تجلي اسم الهادي ؟ !