متكاذبة ، لأنّ البيان الذي عرضناه آنفاً كما يصحّ تطبيقه على الأفهام الخاطئة بالقياس إلى الأفهام الصحيحة كذلك يصحّ تطبيقه بين الأفهام الصحيحة نفسها أيضاً ، وهذا يعني أنّ تعدّد الأفهام في متنٍ واحدٍ يتقبّل إنسياب الحقيقة في تلك الأفهام جميعاً ويُقصي انحصار المعنى في فهمٍ واحدٍ ، ومن هنا يغدو التعدد والتنوّع في تفسير النصّ أمراً طبيعيّاً وظاهرةً أصيلةً لا يخلو منها دينٌ من الأديان .
لكنّ البعض يميل إلى اعتبار الحقيقة أحاديّة الجانب فيما تكون بقيّة الجوانب باطلًا ، فيما يتعيّن - وفقاً لما تقدم - أن ننظر إلى الحقيقة على أنها ثنائيّة أو ثلاثيّة أو رباعيّة . . . الجانب ، وبالتالي يكون لها نحو انبساطٍ على الأطراف كافّةً .
ومن هنا يمكن الإنتقال بناءً على ما تقدّم إلى النقطة المحوريّة الأخرى في هذا المبنى ، وهي أنّ انبساط الحقيقة على مجموعة الأفهام إذا لاحظناه من ناحيةٍ كليّةٍ ومشرفةٍ من الأعلى فإنّه يعني أن الفهم الديني الأكمل إذا لم يكن الكامل يمكن العثور عليه في مجموع الآراء والتفاسير المتكثّرة للنص لا في تفسيرٍ دون تفسيرٍ وفهمٍ دون فهمٍ ، وإن كان كلّ واحدٍ منها قد حاز على نصيبه من هذا الكيان الأكمل ، وينجم عن ذلك تحوّل الفهم الديني إلى ظاهرةٍ جمعيّةٍ بعد أن كان أمراً فردياً شخصيّاً ، تماماً كما هي المدنيّة والتمدّن والحضارة حيث لا يمكن رؤيتها إلا على أنّها ظاهرةٌ جمعيّةٌ وإلا - أي إذا نظرنا إلى فريقٍ دون فريقٍ - فإنّ هذا سيبتر المدنيّة ويجزّؤها
التعددية الدينية (نظرة في المذهب البلورالي) — صفحة 82
مساهمون: حيدر حب الله
ص٨٢