عنده ، وإلا فإنّه سوف يصطدم مع أمورٍ لا يفهم منها شيئاً ، وهذه المعدّات والمخزونات المعرفية يكون الذهن لا محالة قد حاز عليها من معارفه الأخرى أو فقل من النوافذ المعرفيّة الأخرى المتوفّرة لديه غير النّص الديني نفسه وهذا أمرٌ واضحٌ ، وحيث إنّ هذه المخزونات التي يواجه النصّ محمّلًا بها مختلفةٌ بين البشر أنفسهم بصورةٍ تكوينيّةٍ إختلافاً عرضيّاً وطوليّاً بمعنى أنّها من حيث السّعة والعمق والمضمون والإطار والنسق متفاوتةٌ تفاوتاً واضحاً ، ينتج عن ذلك - وطبقاً لنظريّة القبض والبسط التي جرى الحديث عنها موجزاً آنفاً - إختلاف النتائج التفسيريّة للنص مما يولّد منظومة المذاهب والملل ، لأنّ كلّ نمطٍ من أنماط المخزونات الذهنيّة سيؤثّر في فهمنا للنص نفسه ، ومع اختلافها سيختلف فهم النص .
وتبرز هنا خصيصةٌ مهمّةٌ وهي أنّ النص موجودٌ يحتوي على سلسلة صفحاتٍ متراكمةٍ كلّما عمد الإنسان إلى طيّ صفحةٍ منها انكشفت له صفحةٌ أخرى ، ويشهد لذلك أنّ الواقع الذي تحكي عنه المتون هو الآخر ذو صفحاتٍ متراكمةٍ بعضها فوق بعضٍ ، وتبعاً لذلك يتحتّم أن يكون النصّ الحاكي كذلك أيضاً .
وتتعزّز هذه الخصوصيّة في النصوص المنبثقة عن عقولٍ جبّارةٍ سيّما إذا ضممنا إلى ذلك لا تناهيها المعرفي في الحقل اللفظي والصياغي من أمثال كبار الشعراء والأدباء ، فضلًا عن كلمات الرّسل والأنبياء والأئمة عليهم جميعاً أفضل الصّلاة والسلام . فكيف بكلام
التعددية الدينية (نظرة في المذهب البلورالي) — صفحة 80
مساهمون: حيدر حب الله
ص٨٠