تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعددية الدينية (نظرة في المذهب البلورالي) — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
لمعطى هذه الجزيئات والمفردات احتمالًا ضئيلًا جداً جداً ، مما يخوّل العقل البشري الموضوعي أن يتجاوز هذا الاحتمال الضئيل للغاية ويعمد إلى التعويل على النتيجة الرياضيّة المتحصّلة . وهذا النوع من التفكير المنطقي أحدث ثورةً عارمةً في الفكر البشري ؛ إذ فرض المنطق الأرسطي قيوداً كثيرةً على تحصيل اليقين من خلال القيود التي وضعها على تعريف اليقين نفسه ، وقد أدّى ذلك بشكلٍ طبيعيٍّ إلى تحجيم الحضور اليقيني في المنظومة المعرفيّة البشريّة تحجيماً كميّاً فقط لكنه من الناحية الكيفية جعل من اليقين قلعةً راسخةً غير قابلةٍ للاهتزاز ؛ فالباحث من الصعب أن يصل بسهولةٍ إلى اليقين إلّا أنه إذا وصل إليه فإنه سوف يكون يقيناً راسخاً ومحكماً بالنسبة إليه ؛ لأنّه من القوّة بحيث لا يتقبّل أيّ احتمالٍ آخر ، وفي قبال المنطق الأرسطي جاء التفكير الاستقرائي ليوسّع من دائرة اليقينيات كمّيّاً لكنه قلّص من التماسك العجيب الذي كان يشتمل عليه اليقين الأرسطي ؛ لأنّ العقل الاستقرائي عندما يمنح الفرد يقيناً بأمرٍ ما فإنّه لا يمنع من أن تكون هناك مساحةٌ - ولو ضئيلة جداً - لصالح الاحتمال المعاكس ، وهو أمر لم يكن ليقبله اليقين الارسطي بأي شكلٍ من الأشكال أصلًا . إنّ هذا التحوّل الكبير في الفكر البشري أدّى - في تقدير الكاتب - إلى أن يصبح العقل الإنساني الذي يعتمد الاستقراء أساساً لأفكاره مستعدّاً أكثر لتقبّل الاحتمال الآخر مهما كان ضئيلًا ، بخلاف المنطق