هناك نتيجةٌ أخرى لهذا الجمع هي مثلًا المائة والتسعة والتسعون ؟ ! إنّ هذا يستبطن استحالةً عقليّةً مرتكزةً على ما يسمّى " الخلف " ، والذي يرجع إلى مبدء استحالة اجتماع النقيضين .
إذن فالنتيجة التي لابد من الخروج بها لا يمكنها إلا أن ترفع - وبشكلٍ حاسمٍ - الاحتمال الآخر في ظرف التأكّد من صحّة الاحتمال الأوّل ، وإذا لم يكن الأمر كذلك فإنّ هذا معناه أنّ العقل البشري لم يصل بعدُ إلى اليقين بكون حاصل الجمع المتقدّم مثلًا هو المائتين ، وإنّما هو ما يزال في دائرة الظنّ القوي أو الاطمئنان العرفي ، وإذا صحّ أن نسمّيه يقيناً فهي تسميةٌ عرفيّةٌ تسامحيّةٌ وليست تسميةً اصطلاحيةً حاكيةً عن الواقع .
وقد أدّت - وتؤدّي - هذه التركيبة المنطقية إلى تداعيات نفسية وسلوكية أيضاً كما هو مقتضى الأمر الطبيعي ، ونستطيع أن نتكشّف كمثال على مدى نفوذ هذه العقلية في الوسط الإسلامي فكرياً وثقافياً من خلال ملاحظة أسماء الكتب التي أُلّفت من قبل العلماء المسلمين في المجالات الفكرية المتعدّدة ، وهو أمرٌ يحتاج إحصاؤه فيما يُظن إلى مجلّداتٍ عديدةٍ ؛ فمثلًا لاحظ هذه الأسماء المتداولة على المستوى الفقهي والأصولي و . . من قبيل بُلغة الطالب ، منتهى الدراية ، كشف الغطاء ، كشف اللثام ، منتهى المطلب ، نهاية النهاية ، الكفاية ، نهاية الإحكام ، النهاية ، الكافي ، الغنية ، وسيلة النجاة ، منهاج الصالحين ، مطالع الأنوار ، جواهر الكلام ، جامع المقاصد ، جامع الشرائع ، السيف
التعددية الدينية (نظرة في المذهب البلورالي) — صفحة 75
مساهمون: حيدر حب الله
ص٧٥