البتّار ، الصواعق المحرقة ، منتهى المقال ، نهاية الدراية ، نهاية الافكار ، الحدائق الناضرة وغيرها الكثير جداً من مثل هذه الأسماء التي يلاحظ فيها التوجّه المنطقي القائل بالحقيقة الناجزة والنهائية ، والشواهد الأخرى على هذا التوجّه والسلوك في الفكر الإسلامي على سبيل المثال أكثر من أن تُحصى وليس هنا بحثها .
إلا أنّ ظهور النزعة الاستقرائية والتي كان المنطق الأرسطي يعمل دائماً ضمن مبانيه على تقليص دورها أمام القياس المنطقي الذي كان يُنظر إليه على أنّه الدليل الأقوى ، إنّ ظهور هذه النزعة قلب المعادلة ؛ إذ بدأ التفكير يتوجّه ناحية إجراء تعديلٍ حقيقيٍّ - وليس مجرّد تسمية - في تعريف اليقين الموضوعي العلمي ، فالبُنى الرياضية التي جرى توظيفها في هذا المجال لم تتمكّن من الإمساك بيقينٍ أرسطيٍّ بهذه الدرجة من الصرامة ، ولكن مع ذلك كانت التجارب تكشف تدريجيّاً عن الموفّقية العالية في إصابة هذا اليقين للواقع ، بحيث لم تعد النفس الإنسانية تتطلّب درجةً أعلى من اليقين بل إنّ بامكانها تحصيل الاستقرار الداخلي والقناعة التامّة من خلال اليقين الاستقرائي نفسه .
ويتلخّص هذا اليقين في أنّ المفردات الجزئيّة التي يواجهها الباحث الطبيعي مثلًا يمكن أن يجري تجميعها لتتحوّل عواملُ الكثرة الكميّة والكيفيّة إلى مؤشّراتٍ وجزيئاتٍ رياضيّةٍ يُعمد إلى إجراء حساب الاحتمالات فيها ، الأمر الذي يجعل من الاحتمال المخالف
التعددية الدينية (نظرة في المذهب البلورالي) — صفحة 76
مساهمون: حيدر حب الله
ص٧٦