تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعددية الدينية (نظرة في المذهب البلورالي) — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
كما أنّ مدرسة الشك وإن أمكن أن تنسجم مع البلوراليّة الفلسفيّة الإبستمولوجيّة حيث لا ترجيح لأيّة فكرةٍ في كل المقامات ، إلّا أن أنصار التعددية الدينية ينفون ميلهم لهذه المدرسة إطلاقاً ، وهو نفيٌ يمكن الأخذ به أو لا أقلّ صياغة التعدّدية على أساسه كما سيتّضح فيما بعد . هذا الموقف من العقلانية مهمٌّ جدّاً في تحديد النقطة التي نعالج المسألة من خلالها ، ذلك أنّه - وكما سنرى في القسم الثاني من هذا البحث - فإنّ بعضاً من الإنتقادات التي وجهت إلى التعدّديين كانت مبنيّةً على عقلٍ أرسطيٍّ . واستكمالًا لهذه المصادرة أرى أنه لا بد من التذكير بدور التطوّرات التي طرأت على مفهوم اليقين منطقيّاً بعد عصر النهضة ، وبالخصوص بعد ظهور المنطق الاستقرائي ؛ فإنّ المفهوم الذي كان سائداً عالميّاً لليقين في الحقبات التاريخيّة الماضية سيما في القرون الوسطى كان يعبّر عمّا يطلق عليه في المنطق الأرسطي باليقين البرهاني ؛ وهو يقينٌ مركّبٌ من قضيتين إحداهما تقول بأنّ النتيجة التي توصّلتُ إليها صحيحة ، وثانيتهما تفيد بأن أي قضيةٍ أخرى مخالفة لهذه القضية سوف تكون باطلةً قطعاً ، بل إنّ احتمال صحّتها مهما كان ضئيلًا يستبطن استحالةً عقليّةً جازمةً ؛ إذ كيف يمكن أن يكون حاصل ضم المائة إلى جانب المائة الثانية عبارةً عن المائتين وفي نفس الوقت يمكن - ولو بنسبةِ الواحد من المليون - أن يكون
التعددية الدينية (نظرة في المذهب البلورالي) — صفحة 74 | حيدر حب الله