تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعددية الدينية (نظرة في المذهب البلورالي) — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
الثالث : وهو إتّجاه مدرسة الشك والسفسطة التي لا تؤمن بواقعيّاتٍ أو تؤمن بها لكنها ترى عدم إمكان الوصول إليها . البلورالية الدينية إتجاهٌ يتّكئ على العقلانية الإنتقاديّة ، فهو لا يرى بأنّ الخطأ الإنساني في التفكير أمرٌ قابلٌ للتّجاهل أو أنّه يصحّ غضّ الطّرف عنه ، إنه حقيقةٌ واقعيّةٌ لا بدّ من أخذه مأخذ الجد . إنّ ملايين أو مليارات الإشتباهات الفكرية التي تحدث كلّ يومٍ على سطح المعمورة ظاهرةٌ تدعو إلى التوقّف ، وتطالب بوضع حدود فاصلة في نظرتنا للعقل بين مقام الثبوت ونفس الأمر - أي بين الإمكانات الأوليّة للعقل بقطع النّظر عن تداخلات الأمور الأخرى - ومقام الإثبات - أي مقام الإنتاج العقلي الفعلي اليومي - ، كما أنّ هذه الظّاهرة لا تفرّق بين شخصٍ وآخر أو جماعةٍ وأخرى أو بين تفكيرٍ دينيٍّ أو فلسفيٍّ أو حقوقيٍّ أو إجتماعيٍّ أو تاريخيٍّ أو إقتصاديٍّ أو . . . فهي وحدةٌ متكاملةٌ إمّا أن نقبلها أو نرفضها ، لأنّ جذور العقلانيّة النقديّة ترجع إلى عدم الإعتقاد بحقائق مورد اتفاق العقول ككل . ومن هنا لا تتقبّل مدرسة الواقعيّة البسيطة فكرة التعددية الدينية لأنها لا تتماهى معها منهجياً ونمطياً ، لأنّ هذه المدرسة تضيّق من هوامش الآخر عند توصّل الفرد إلى الحقيقة ، إذ لا تتمكّن من النّظر إليه إلا على أساسٍ دونيٍّ من ناحيّةٍ علميّةٍ حيث تصنّفه في عداد الخطأ والاشتباه الذي لا حجيّة ولا مشروعيّة ولا كينونة قانونيّة له في الفكر ما دام خطأً ، وكلّ هذا يتعارض نسبياً مع التعددية وأهدافها ،