تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعددية الدينية (نظرة في المذهب البلورالي) — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
الأوّل : وهو الاتجاه الذي يضع ثقته التّامّة بالعقل ومقدّراته وهو ما يُعرف بمذهب الواقعيّة البسيطة أو عقلانيّة الحدّ الأعلى والذي ينظر إلى الأمور نظرةً غير معقدّةٍ ، ويعتقد أنّه بإمكان العقل فيما يملكه من وسائل وأدوات معرفيّة وقضايا ومفرداتٍ أوّليةٍ أن يتوصّل إلى كشف المجهولات الفكرية . ويؤمن هذا الاتجاه بالقضايا التركيبيّة القطعيّة الصّدق الحائزة على قبول العقل الإنساني عامّةً ، وبقواعد استنتاجٍ حاسمةٍ أيضاً لها نفس الخصيصة المتقدمة من المقبوليّة ، ولهذا فهو يؤمن بمعقوليّة الإثبات العلمي الملزم للعقل وإمكانه الواقعي أيّ عقلٍ كان . ولعلّ المنطق الأرسطيّ - وخصوصاً بما يحمله من نزعةٍ دوغمائيّةٍ - قد ساهم بصورةٍ رئيسيةٍ في سيطرة هذا الاتجاه على التفكير البشري . الثاني : وهو اتجاه الواقعية النقديّة أو العقلانيّة بالحدّ الأدنى الذي يدعو العقل دائماً إلى مزيدٍ من التواضع ، ويعتبر أن القراءة التاريخانية للعقل الإنساني بما تحمله من تجارب لهذا العقل على طول الخط ومن مواقع فشلٍ وعجزٍ وموفقيّةٍ ونجاحٍ ومن نقاط قوةٍ وضعفٍ تفتح الطريق لرؤيةٍ أوضح للطاقات العقليّة . هذه العقلانية النقديّة تعتبر أنّ أكثر يقينيّات البشر مجرّد أحكامٍ ظنيّةٍ ، لا بمعنى عدم إمكان الوصول للواقع بل بمعنى عدم وجود علاماتٍ محدّدةٍ ومؤشراتٍ واضحةٍ لهذا الوصول .