- والتي منها الفلسفة العلميّة ، وعلم المعرفة الثانوي المتكفّل دراسة الظّاهرة المعرفيّة كوجودٍ تاريخيٍّ ، والذي يتجلّى هنا في النمط الأوّل المتقدّم في المصادرة الأولى ، كما يقع هذا العلم في قبال علم المعرفة الأوّلي الذي يعالج ظاهرة المعرفة البشرية بقطع النظر عن تاريخها فيدرس منابع المعرفة وقيمتها - مؤثّرةً في فهمنا للدين نفسه وتكون لها الحاكميّة على المعارف الدينية الداخلية ، تماماً كما هو الحال في الموقف المدرسي الكلاسيكي - المرعي الإجراء كثيراً في الفلسفة الإسلاميّة وفي الفقه والأصول والكلام أيضاً - من نتائج البحث الفلسفي والعقلي حيث تُصاغ المعرفة الدينية الداخلية ويتمّ التعامل مع النص الديني وفقاً لهذه النتائج أو بما لا يتصادم معها على أقلّ تقدير ، وهو ما يسمّيه البعض - وفق بعض الاصطلاحات بالتأويل ؛ إذ يُعمد إلى محاولة تطويع النص لمصلحة النتيجة العقلية ، وهو استخدامٌ معروفٌ ومشهورٌ ومنظّرٌ له في الفكر الإسلامي عموماً .
وعليه فالتعددية ليس فقط لا يمكن - منهجياً - محاكمتها دينياً ، بل لها القدرة على بسط نفوذها على الرؤية الدينية نفسها فيما بعد ، وذلك بحكم كونها دراسة خارجية عقليّة .
3 - المصادرة الثالثة : ما هو موقفنا من العقل البشري ومن إمكاناته وما هي توقعاتنا منه ؟
بصورةٍ مختصرةٍ هناك ثلاثة أجوبةٍ رئيسيّةٍ مثّلت ثلاثة إتجاهاتٍ في الفلسفة المعرفيّة وهي :
التعددية الدينية (نظرة في المذهب البلورالي) — صفحة 71
مساهمون: حيدر حب الله
ص٧١