حقّ التّدخل مع كونه مسلوب المشروعية في هذه المرحلة ؟ !
لكنّ هذا لا يمنع من استئناف بحثٍ في موقف الدين المسيحي من التعددية أو موقف الدين الإسلامي ، بمعنى رجوعنا بصورةٍ مباشرةٍ إلى المصادر الدينية نفسها كالقرآن الكريم والسنّة والإنجيل . . . . واستلهام الجواب منها فنلاحظ آيةً أو روايةً أو مسلمةً ما تهدينا إلى إثبات التعددية أو نفيها ، إلا أنّه ليس هدفنا هو إعطاء المرجعيّة الفكرية للنّص ، وإنّما الإخبار عمّا يعطيه هذا النص كمادّةٍ تاريخيّةٍ ، وإلا فالبلورالية الدينية - كما قلنا - قراءةٌ من الخارج لتفسير سرّ الكثرة والتعدّد الديني من وجهةٍ عقليّةٍ فلسفيّةٍ .
2 - المصادرة الثانية : إنّ النتائج التي يتم استخلاصها من الأبحاث الخارجيّة - بالمعنى المتقدّم - تلعب دوراً حيوياً بارزاً في صياغة رؤيتنا للمنظومة الدينية الداخلية نفسها ، لأنّ المعارف البشريّة عموماً - والأبحاث الخارجيّة للدّين خصوصاً - تؤثّر في المعارف الدينية تأثيراً لافتاً .
وهذه المصادرة بحدّ نفسها تعدّ نظريّةً مستقلّةً - تُفرض الآن صحيحةً وتامّةً - وهي نظرية القبض والبسط أو تكامل المعرفة الدينية ، والتي كان لها حظّها من الجدل والدراسة في الوسط الإسلامي في العقد الميلادي الأخير ، والتي تمثّل نظريّةً من نظريات
التعددية الدينية (نظرة في المذهب البلورالي) — صفحة 69
مساهمون: حيدر حب الله
ص٦٩