تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعددية الدينية (نظرة في المذهب البلورالي) — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
عن المركز الذي تموضعنا فيه ، فكلّما اقترب واحدٌ منها أكثر إلينا منحناه اعترافاً أوضح وأكبر ، وكلّما ابتعد أخرجناه عن شعاع ونور الحقيقة التي نحن عليها . هذه الرؤية للدين هي التي كانت وما تزال الرؤية السّائدة في وسط المتدينين - بالمعنى العام للكلمة - أنفسهم ، ولهذا فهم يحكمون على الأمور من موقع النّص إلى جانب موقع العقل ، ولا يسمحون لأنفسهم في أكثر الأحيان بإعطاء أحكام نهائيّة وجاهزة بعيداً عن النص نفسه حتى في تحليلهم للظّاهرة الدينية نفسها ، ولهذا الأمر نماذج كثيرة لا مجال لذكرها . وكلا هذين النّوعين من القراءة صحيحان فيما إذا حدّد موقع استخدامهما والأهداف المترقّبة منهما ، حتّى لا يكون أحدهما - كما هو حاصل فعلًا لدى البعض حيث يمنح البحث الخارجي حقّ التّحكيم في أمورٍ لا مدخليّة له فيها في مقابل تضعيف الموقف الدّاخلي والعكس هو الصّحيح - متجاوزاً لدائرة حكمه إلى دائرة حكم الآخر ، لكن ما يهمّ هنا هو أن نخلص تفريعاً على ما تقدم إلى المصادرة الأولى والتي نحن بصددها حيث تقول : إن نظرية التعددية الدينية قراءة للدين من الخارج لا من الداخل . ومن هنا فمحاكمتها سلباً أو إيجاباً من موقع الدين نفسه تعدّ خللًا منهجياً ونقلًا للبحث من مرحلةٍ أوّليةٍ قبليّةٍ إلى مرحلةٍ ثانويةٍ بعديّةٍ ، لأنّ المفترض أن الدين المعيّن ليس له ثبوتٌ وتقرّرٌ بعدُ فكيف يمنح