أسطورةً تراثيةً كبرى ، ومن هنا فهي تعتمد منطق أنسنة الدين واعتباره أمراً بشرياً أكثر من تأليهه والنظر إليه كمعطى إلهيّ ربّاني ، وبالتالي سيعني ذلك أن موضوعة الدّين التي ندرسها لم تعد تمثّل أمراً مقدّساً ولا يتم التعامل معها كظاهرةٍ متكوّنةٍ في أفقٍ أعلى من أفق الإنسان نفسه .
وهذا النوع من القراءة تمتاز به دراسات علم فلسفة الدين بالمعنى المعاصر للكلمة ، ولا أقل من أنّ الكثير من بحوث وموضوعات هذا العلم تتسم بهذا الطابع ، كما هو الحال في التوجّه العام الذي يحكم المنظّرين لهذا العلم أيضاً لا سيّما في الساحة الإسلامية .
ب - وتارةً أخرى تكون قراءتنا للدين من موقعٍ داخليٍّ ، أي أننا نتجاهل المرحلة التاريخيّة ونعبرها إلى مرحلة الحقّ والباطل فنقول مثلًا : إنّ هذا الدين هو الصّحيح وذاك باطل أو إن هذا المذهب هو الصّحيح وذاك باطل أو إن هذا الاتجاه أو تلك المدرسة هي الصّحيحة والأخرى باطلة وهكذا ، فنحن هنا نقوم بعمليّات فرزٍ للأديان والمذاهب على أساس معايير محدّدة وفقاً للنظام المنطقي الذي نعتقد به .
في هذه القراءة للدّين لا نشرف على كافّة الأديان بصورةٍ دفعيّةٍ لتكون نسبتنا إليها جميعاً ونسبتها إلينا واحدةً ومتساويةً ، بل نتمركز في نقطةٍ محدّدةٍ من دائرةٍ معيّنةٍ وتكون هي بنفسها معياراً لنا ، وبالتالي نحدّد نظرتنا لأطراف هذه الدائرة تبعاً لمدى قربها أو بعدها
التعددية الدينية (نظرة في المذهب البلورالي) — صفحة 67
مساهمون: حيدر حب الله
ص٦٧