تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعددية الدينية (نظرة في المذهب البلورالي) — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
وعلى أيّة حالٍ فما يجدر طرحه هنا من فرضياتٍ أوّليةٍ عدة مصادراتٍ هي : 1 - المصادرة الأولى : إنّ البحث حول الدين كظاهرةٍ يتخذ الباحث بالنسبة إليه موقعين اثنين هما : أ - فتارةً تكون قراءتنا للدين من موقعٍ خارجيٍّ منفصلٍ ، بمعنى أننا ننظر إلى الدين ككلّ ( أي كديانات ) - أعمّ من أن يكون إسلامياً أو مسيحياً أو يهودياً أو أي دينٍ آخر حيث نقصد من الدين هنا ظاهرة الإيمان بالإله الأعلى - بقطع النّظر عن حقّانية واحدٍ منها أو بطلانه ، بحيث نتجاهل عنصر الحقّانية والصّدق المنطقي في قراءتنا للظاهرة الدينية ، ومن ثم نعمد إلى مطالعة هذه الظاهرة من وجهةٍ وموقفٍ محايديِن يستنطقان العقل البشري للحكم بعيداً عن أيّ نصٍّ يمكن اعتباره مقدّساً لدينٍ ما . وفي هذا النوع من القراءة يُنظر للدين على أنه وجودٌ وإمتدادٌ تاريخيٌّ يحتوي في داخله على كافّة الرؤى والاتجاهات التي تمخّضت عن جهود المفكّرين والعلماء بما في ذلك الصّحيح منها والباطل ، لأننا قلنا إنّ عنصر الصّوابية ليست له أيّة دخالةٍ في تحديد الظاهرة الدينية موضوع المعالجة والرّصد . هذه النظرة التاريخانيّة للدين والتي تتجاهل الثوابت المعياريّة كالصّوابية والحقّانية لا يمكن أن تتم إلا في صورة تجرّد الباحث نفسه عن التزامه بدينٍ من الأديان أو إنكاره للأديان كافّةً واعتبارها