تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعددية الدينية (نظرة في المذهب البلورالي) — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥

مصادرات التعددية الدينيّة

لا يمكن التعرف على فكرٍ أو نظريةٍ من دون قراءة النّسق الذي تولّدت فيه أو لا أقلّ الذي تعيشه ، وهذا يعني أن القبليّات التي جرى توظيفها والاعتماد عليها في صياغة النظرية هي من الأهميّة بحيث إنها - في ظرف انفصالها عن النظرية - متداخلةٌ معها مشكّلةً النسيج الذي وضعت فيه مفردات النظرية نفسها ، فهي أشبه ما تكون بالخيط الذي رتبت فيه أجزاء السّبحة تماماً ، ومن هنا من الضروري التعرّف على هذه القبليّات في موضوعنا حتى لا تحدث أزمة تخاطبٍ نتيجة قراءة التعددية قراءةً إسقاطيّةً . هناك عدّة مصادراتٍ مفروضةٍ في نظرية التعددية الدينية لا بد من ملاحظتها وهي عديدةٌ ، منها موقفنا المسبق من الحقّانية والعقلانيّة والهداية الإلهيّة ومفهوم النّجاة وجوهر الدين وحقيقته ، بل إنّ الموقف من الفلسفة الإسميّة
Nominalism
والتي تنفي الإيمان بالكليّات يترك بصماته في تحديد البنية التحتيّة للتعددية كما سنلاحظ بصورةٍ موجزةٍ ، وسوف نستعرض أبرز هذه الفرضيّات في إطار الحديث عن مباني التعددية الدينية إن شاء الله تعالى ، لأنّ بعض هذه الفرضيات قد تمّ عرضه في سياق المباني من قبل مقرّري أطروحة التعددية .