تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعددية الدينية (نظرة في المذهب البلورالي) — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
الأصداء الميدانيّة لأيّ نظريةٍ وتقييمها سلباً أو إيجاباً هو جزءٌ من الحكم النّهائيّ عليها طبقاً للمقولة القاضية بأنّ النظرية - أيّ نظريةٍ سيّما في المجالات الإنسانية - مسؤولةٌ عن تأمين وضمان التنفيذ السليم لها ، وإلا فإنّها لن تكون كاملةً ومكتملةً ، ولا أقلّ من أنّ النظرية الأخلاقية أو الاجتماعية أو التربوية أو السياسيّة أو الاقتصادية أو . . . يجب أن لا تشتمل على عناصر تعيق تطبيقها في الميدان العملي أو يترتّب عليه مضاعفاتٌ سلبيّةٌ غير متحمّلةٍ وإلّا فإنّها ستكون غير قابلةٍ للتطبيق من حيث ذاتها لا من حيث الطّوارىء العمليّة العارضة وهذا نقصٌ أساسيٌّ فيها ، وهذه مسألةٌ هامّةٌ . إنّ قراءة نظريّة التعددية الدينية يتم على مرحلتين - على ما أخمّن أنّه الأنسب - : المرحلة الأولى : تقرأ فيها بعض الفرضيّات الأولية والمصادرات القبليّة التي تقوم عليها التعددية الدينية ، والتي تؤخذ كمسلّماتٍ مفروغٍ عنها تمثّل الأرضيّة والمناخ والسياق الذي يحيط بالنظرية ويمنحها الشرعيّة البنيويّة . المرحلة الثانية : وتدرس فيها المباني والأسس التي شيّدت النظريّة عليها ومثّلت قوائم الصرح والبناء العلويّ لها ، والتي تلعب أيضاً دور الأدلّة الموضوعية المبرّرة للنظرية ، كما تمتاز بالنّمط التوليفي الذي يربطها حيث تشكّل بمفرداتها حلقات السلسلة البرهانيّة الواحدة ، والتي تشغر كلّ واحدةٍ منها مساحةً محددةً بها كما سنلاحظ إن شاء الله تعالى .