وفق سياسة حرق المراحل فلا بدّ لها في البداية من سدّ نقاط الفراغ العالقة حتى تعطي تصوّراً متكاملًا عن نفسها .
والجدير ذكره هنا أنّ التعدديّة الدينية ونظراً لحساسيّتها في الوسط الديني سيّما من ناحية إفضائها إلى الدّعوة لتشكيل مجتمعٍ غير أيديولوجيٍّ على بعض الرؤى ، وما صرّح به بعضهم من رفع حجيّة رأي أيٍّ كان على أيٍّ كان استناداً إلى النظريّة نفسها ، فإنّ بعض القراءات للتعددية في الوسط الإسلامي قد بذلت مساعي واضحة لتنفيس الإحتقان الذي يمكن أن تولّده الآثار العمليّة للتعددية ، وهو إحتقانٌ ربما يكون مبرّراً في بعض إمتداداته ، فتمّ طرح ما يسمّى بالتعددية النظريّة والتوحّدية العملية ومحاولة الفصل بينهما والقول بأنّ الأولى لا تستتبع ذاتها في مرحلة العمل والتطبيق ، وهو ما طرحه الباحث حسن يوسف أشكوري حيث ركّز جهده على أنّ التعددية من حيث بنيتها النظريّة - كما سنتعرف عليها فيما بعد - لا تفرض شكلًا واحداً من أشكال العمل ، وإنّما تلتقي أو لها قابليّة الالتقاء مع المشاريع التوحيديّة والوحدويّة ولو في إطارٍ معيّنٍ دينيٍّ أو غيره « 1 » ، لكنّ هذه الصفحات لن تعالج التعددية إلا في بنيتها النظرية دون المساس بالآثار العملية الناجمة عنها أو كيفية التعامل التعددي في الواقع ، وهذا يعني أن هذه المقالة لن تكون نهائيّةً لأنّ ملاحظة
هامش
( 1 ) " كيان " عدد : 35 39 : 30 .