تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعددية الدينية (نظرة في المذهب البلورالي) — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
وعشراتٍ من المفاهيم الانسانية والدينية الراقية والتي يحتاجها الدين في كينونته الشاملة ؟ حينما أساوي بين الأديان والمذاهب أو أتحدث عن نوعٍ من الرجحان لبعضها على بعض مع احتفاظ البقية بدرجةٍ من الرجحان كيف يمكنني أن أرسّخ إيمان المسلم - مثلًا بإسلامه ، وأحول دون قيامه بتنقلاتٍ عديدةٍ بين الأديان والمذاهب أو لا أقل أجنّبه مظاهر من قبيل الاستخفاف ، والتقليل ، والتغاضي ، وعدم الرعاية ، والتحايل النظري ، والشعور بإمكانية التفلت ، وتقلص تأثيرات مفهوم الثواب والعقاب عنده وغير ذلك أيضاً ؟ . . . نعم إنّ هذه الهواجس - كما الأهداف المتقدّمة - لم يجر عرضها هنا بهدف التأييد أو النقد أو الدفاع ؛ فإن لهذا الأمر مجاله الآخر ، وإنما الهدف هو محاولة جعل النظرية قابلة للقراءة من أكثر من زاوية ، وتحسّس الباحث عن الناحية النظرية المسؤوليةَ إزاء النواحي الأخرى سيما المحور العملي دون أن يؤدّي به ذلك إلى حالةٍ من الشلل في قراءته النظرية لها ، فإذا كان هذا البحث الذي بين يدي القارئ الكريم يسعى إلى تقديم قراءةٍ نظريةٍ لفكرة التعددية الدينية ، فمن الممكن جداً بل المطلوب أن تقوم إلى جانبه دراساتٌ نفسيةٌ وسلوكيةٌ واجتماعيةٌ للفكرة نفسها ، وبالتالي ليبقى الباب مفتوحاً أمام إطلالاتٍ متنوعةٍ لتشكيل رؤية أكثر شموليةً حول هذا الموضوع ، وتكوين أفقٍ أرحب وأقل ضيقاً في النظر إلى الأمور ، لأن مشكلة بعض الباحثين سيّما في الشأن الديني أنه لا يرى نفسه معنياً