الدينية تتحوّل - في كثيرٍ من الأحيان - هذه الاستفهامات نتيجة الحساسية الدينية إلى علامات تعجّب تعبر عن توجّسات وهواجس ومخاوف من احتمال طروّ تأثيراتٍ سلبيةٍ كبيرةٍ على الدين والتديّن نتيجة القبول بمثل هذه النظرية ، وهذا الأمر بهذا المقدار هو أيضاً لا يعني وجود جوّ متشنّج في الوسط الفكري الديني بقدر ما يدلّل على الحسّ المرهف الناشئ من العلاقات العاطفية التي يحملها المتدينون بالمعنى العام للكلمة في أعماقهم تجاه القضية الدينية ، وهو حسٌ من شأنه أن يحمي الوسط الديني من أي عناصر دخيلة وهجينة ويشكّل سياجاً مانعاً من ورود أفكار أو سلوكيات غير مستساغة دينياً .
إلا أن المشكلة التي تحصل أحياناً هي سيطرة الحالة النفسية المذكورة على العقل الديني لتحوّله إلى عقل احتياطي خائف وقلق يقدّم دفع المفسدة على جلب المصلحة فيستبعد على أساس ذلك فرصاً كثيرةً وثمينةً لمجرد احتمال اشتمالها على عناصر غير مرغوبة ، وهو أمر يؤدّي على المدى البعيد إلى تجذير هذه الحالة العقلية والنفسية وتحوّلها إلى ثقافة تحريمية طاردة .
ما سنشير إلى بعضه هنا ما هو إلا توجّسات واستفهامات تمتلك في نظر الكاتب الشرعية والوجاهة كما يمكن للإنسان أن يتطلعها من وراء كلمات المعارضين للنظرية ، وهي مخاوف لا تنم عن عقل خائف بقدر ما تنم عن وعي جيد للتجربة الطويلة في ثنائية القديم
التعددية الدينية (نظرة في المذهب البلورالي) — صفحة 46
مساهمون: حيدر حب الله
ص٤٦