باطلًا لا فرق في ذلك ، كلّ هذا بقطع النظر عن فوائد الشك المرحلي من الناحيتين العلمية والسلوكية واللتين تواجهان أكثر ما تواجهان المفكّر الحر والشاب المراهق .
التساؤل الموجود هنا هو ألا تتسبب التعددية بما تحمله من تخفيضٍ لدرجة اليقين في حدوث تداعيات سلبية فردية واجتماعية ؟ ألا تؤدي التعددية إلى عدم الجزم بالمعتقدات لا سيما الدينية وبالتالي إلى تخفيف درجة الاستقرار النفسي الديني ؟ هل يمكن للتعددية ميدانياً أن تبعد عن نفسها شبح الشك والتذبذب ؟ ما هو الدور الذي تلعبه التعددية في بعث روح اليقين الضرورية في المجتمع البشري - وخصوصاً الديني - وأين هي إنجازاتها على هذا الصعيد ؟ . . .
هذا هو السؤال الذي يفترض بالتعددية أن تجيب عنه نظرياً وعملياً أيضاً ، وتضع بالتالي حلًا له إذا أرادت لنفسها أن تكون مشروعاً متكاملًا . . .
ب التساؤل الآخر والذي له ارتباطٌ ما بالسؤال الأوّل هو هل أن التعددية الدينية ستساعد على تعزيز الايمان في المجتمع ، سيما وأن التعدديين يرون أنفسهم وبالتالي نظريّاتهم في خدمة الدين نفسه ؟ بانخفاض اليقين أين يصبح موضوع الإيمان الديني ؟ أين يصبح مصير مقولاتٍ من قبيل التفاني الديني ، والتضحية الدينية ، والحب والعشق الديني والإلهي ، والإخلاص ، والاندفاع الساخن ، والحماس الديني ، والاقدام ، وتقديم المصالح المعنوية على المصالح المادية و . .
التعددية الدينية (نظرة في المذهب البلورالي) — صفحة 48
مساهمون: حيدر حب الله
ص٤٨