نفسها على أساس نمط فهمٍ معينٍ للنّص الإنجيلي ، ممّا ولّد تعارضاً بين العلم والدين دفع البعض بغية تخفيف حدّة هذا التعارض إلى اعتبار المعارف الدينيّة معارف غير يقينيّة وعدم وجود ترجيحٍ بينها « 1 » ، وهو بذلك يكون قد طيّع المعرفة الدينية للعلوم الطبيعيّة بالخصوص ، وفتح المجال لإعمال التصرفات فيها ما دامت لم تصل إلى درجة القاطعيّة التي تحول دون التلاعب بها .
ولعلّ منشأ هذا الرأي الذي تبنّاه الأستاذ يزدي هو أن النقطة المركزيّة التي تتمحور حولها التعدّدية هي برأيه سلب اليقين الديني والخوض في شكّاكيةٍ مطلقةٍ في ساحة الدين ، ولهذا اعتبر أنّ العودة التاريخيّة للتعددية تصلنا بهذا التصور الذي ظهر أثناء عصر النهضة .
كما أدّى نشوء البروتستانتيّة الليبراليّة والتي تعتقد بضرورة التوجّه والقبول بالتفسير غير التقليدي للكتاب المقدّس سيّما ذلك التفسير المتّكىء على العلوم الطبيعيّة والدراسات التاريخيّة ، وتعتقد أيضاً بأنّ النشاطات العقليّة في مجال الدراسات الإلهيّة ليست بالموثوق بنتائجها على نحوٍ حاسمٍ وقطعيٍّ ، ولعلّ هاتين الخصيصتين فيها قد تولّدتا عن خلفيّةٍ منطقيّةٍ قدّمت العلوم الطبيعية وأخّرت الفلسفة ، لقد أدّى نشوء البروتستانتيّة الليبرالية إلى ظهور الليبراليّة
هامش
( 1 ) مجلّة " الفكر الإسلامي " عدد 1819 : 168 .