إن الخلاف القديم الجديد بين التقليديين والحداثيين في المجتمع الإسلامي يعكس هذه الصورة أيضاً ؛ ففي الوقت الذي يحمل الحداثيون شعارات الحوار ، والاحترام ، والاعتراف ، والتعددية ، وحق النقد وتقبله ، والانفتاح ، والاستيعاب ، والامتصاص و . . . ويمارسون غالباً - وبجدارةٍ - هذه المفاهيم والقيم الأخلاقية في صراعاتهم وخلافاتهم الفكرية مع الآخرين الأمر الذي لابد للتاريخ أن يسجله لهم ، إلا أنهم مع خصومهم الداخليين والذين يمثل الصراع معهم المحك والمختبر الأساس لسلوكيات التيار المنفتح والواعي نراهم يمارسون نمطاً لا يتقاطع مع القناعات والقيم التي يقولون بها ، وهو أمرٌ يجعلهم غير عمليين في بعض الجوانب - وإزدواجيين أيضاً - مما من شأنه أحياناً أن يعود بالضرر على نفس تصوراتهم ونظرياتهم .
ومن هنا فإذا أريد للتعددية أن تختبر نفسها بين التعدديين الذين هم الأكثر ولاءً لها فعليها أن تمتحنهم في صراعهم الفكري مع خصوم التعددية نفسها ، وما لم يتم النجاح على هذا المستوى فإن ذلك يكشف عن أن الواقع ما زال مأزوماً بدرجةٍ من الدرجات .
2 الهواجس والتوجّسات
من حق كلّ وسطٍ فكري أو ثقافي ترد عليه نظرية منهجية جديدة أن يثير حولها التساؤلات والاستفهامات ، وهذا أمر يعبر عن حالة صحيّة وثبات واتزان علميين ، وعندما تدخل المسألة إلى الدائرة
التعددية الدينية (نظرة في المذهب البلورالي) — صفحة 45
مساهمون: حيدر حب الله
ص٤٥