في أنه هل توفّر سبلٌ نظريةٌ أخرى مثلَ هذه النتائج أو قريب منها بالحد الأقل أو لا ؟ أمّا التسرع وافتراض أنّ هذه النظرية هي وحدها ضمان هذه الثمرات فهو أمرٌ يفتقر إلى دراسةٍ مستقصيةٍ للعديد من النظريات الدينية والإنسانية التي تتصل بمثل هذه العناوين المذكورة هنا ، وبعد ذلك يمكن الحكم سلباً أو إيجاباً على مدى الامتياز الذي تتمتّع به نظرية التعددية في هذا المجال .
وقبل أن ننتقل إلى الحديث عن بعض المخاطر المتوجّس منها في هذه النظرية لابد من الإشارة إلى أمرين أراهما لازمين هما :
الأمر الأول : عندما يجري الحديث عن حسنات وسلبيات التعددية فإن الكلام يتمحوّر طبيعةً حول النظرية نفسها ، أي أن البحث يدور حول أن هذه النظرية - بما تمثله من مركّبٍ معرفيٍّ - هل لها تداعيات نفسية واجتماعية معينة أو لا ؟ وهذا معناه أننا لا نبحث في طرح النظرية في مجتمعٍ ما أو في وسطٍ ثقافيٍّ معينٍ ضمن إطار الزمان والمكان ، بل نعالج نفس النظرية بصورة مجردة ونبحث المساحات التي يمكن أن تؤثّر فيها بحثاً معرفياً نظرياً لا ميدانياً خارجياً ، إلا أن ذلك لا يمنع من كون العنصر الزمكاني موجباً في بعض الأحيان لإيجاد تأثيرات عكسية ؛ أي أن هذه النظرية التي نقول بأنها نظرياً تؤمّن الأرضية لمفهوم الوحدة الإسلامية مثلًا قد يتسبّب طرحها في ظرفٍ زمكانيٍّ معينٍ بعروض خسائر على مفهوم الوحدة نفسه ، ومعه فمن المطلوب أن يكون طرح النظرية ووجودها الفعلي
التعددية الدينية (نظرة في المذهب البلورالي) — صفحة 43
مساهمون: حيدر حب الله
ص٤٣