الخارجي في الوسط الثقافي والاجتماعي منسجماً مع الأهداف العامّة للنظرية نفسها لا معاكساً لهذه الأهداف ، هذا من جهة .
ومن جهةٍ أخرى محاكمة التعددية في أهدافها شيء ومحاكمة التعدديين في واقعهم شيءٌ آخر ، وعلينا أن لا نحمّل النظرية كلّ المكوّنات المختزنة في الشخصية الفردية والاجتماعية للتعدديين أنفسهم ؛ أي أن لا نجعل الحكم على الفكر متأثراً بالموقف من أصحابه وحامليه حتى الموقف الفكري العام منهم ، أو الحكم على نظريةٍ متأثراً بالحكم على مجموع تصوّراتٍ يحملها أصحاب تلك النظرية ولو لم تكن هذه التصورات على علاقةٍ معرفيةٍ بالنظرية نفسها ، وهذه نقطة هامّة .
الأمر الثاني : إنّ من المفارقات الحاصلة على مستوى التجربة التعددية في الوسط الإسلامي العام هو أنّ التيار الذي يؤمن بالتعددية يمارسها بكل أشكالها تقريباً مع الأطراف كافّة إلا مع المعارضين للتعددية نفسها أو المناهضين للأفكار التي يحملها التعدديون ، فالوسطيّة والاعتدال اللذين تمنحهما التعددية للتعدديين - كما هو المفترض نظرياً - لا يمارسهما التعدديون مع خصومهم المباشريين بالشكل المطلوب ، بل نراهم والحديث هنا ليس عاماً بل لمثل هذه القواعد استثناءاتٌ عديدةٌ عادةً في كثير من الأحيان يمارسون الإلغاء والإقصاء والدوغمة والنرجسيّة ، وهذه مفارقةٌ تستحق الاستغراب والاستفهام .
التعددية الدينية (نظرة في المذهب البلورالي) — صفحة 44
مساهمون: حيدر حب الله
ص٤٤