وتمد نظرية التعددية الدينية المعرفية الرؤية الإنسانية بالكثير من الدعم ، فكما سيتضح لنا تمنح المباني المطروحة للنظرية المعذورية للآخرين دائماً أو غالباً أو كثيراً فيما دانوا به ، وتولّد بالتالي إحساساً إنسانياً يستبعد الشعور القائل بأنّ الآخرين مذنبون ومحكومون بالموت الجسدي أو الفكري أو الروحي أو . . .
إن التعددية الدينية - كما أشرنا سابقاً تتصل بأصالة الإنسان والمذهب الإنساني من جهة ، وتخفف من حدّة النظرة التشاؤمية التي يحملها المتديّن في حكمه على أكثر الناس من جهة أخرى ، وتقدّم التبريرات والأعذار بدل الاتهامات لتديّن الآخرين ولو بالباطل من جهةٍ ثالثة ، وهذا ما يجعلها تمثّل النظرة الشديدة التفاعل مع البعد الإنساني .
ز تؤثّر نظرية التعددية في حكم المتدين على أتباع الديانات والمذاهب الأخرى ، إذ توسّع من فرص الخلاص لغير الاتجاه الذي يراه هو حقاً ، وبالتالي ترفض احتكار الجنّة والاستئثار بها لصالح جماعةٍ وفئةٍ خاصةٍ من الناس .
إلى غير ذلك مما تهدف وتصبو إليه التعددية الدينية المعرفية وما تأمله وتعمل لتأمينه . . .
ونحن الآن وبقطع النظر عن مدى صحة النظرية وتأثيراتها هذه يجدر بنا الإشارة إلى ضرورة عدم الوقوع في الخطأ وافتراض احتكار هذه النظرية لهذه الثمرات والنتائج ، أي أنّه لا بد من التفكير
التعددية الدينية (نظرة في المذهب البلورالي) — صفحة 42
مساهمون: حيدر حب الله
ص٤٢