تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعددية الدينية (نظرة في المذهب البلورالي) — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
سواءٌ من خلال التعاون الذي حصل في الخمسينات بين السيد محمّد حسين البروجردي والشيخ محمود شلتوت ( رضوان الله تعالى عليهما ) ، والذي سبقه تأسيس دار التقريب في الثلاثينات من هذا القرن على اثر جهود أبرزها وأهمّها ما قدّمه السيد محمّد تقي القمي ( ره ) ، وغيره من مجالات التعاون وصولًا حتى الواقع الراهن الذي يرجع الفضل الأكبر فيه لشخصياتٍ أبرزها الإمام الخميني ( قده ) . والموضوع هنا ليس موضوع الوحدة الإسلامية ، إلا أن ما يجدر التنبيه عليه هو أنّ جلّ هذه الخطوات التي اتخذت بهذا الصدد لم تستطع إما لنقص فيها أو لظروف مضادة أقوى وقاهرة النفوذ إلى عمق الاختلاف لتعالج المشكلة من جذورها بوسيلةٍ تستبعد احتمال سيطرة طرفٍ على طرفٍ آخر ، فبقيت الوحدة عنواناً مرحلياً طارئاً تمليه في كثيرٍ من الأحيان المخاطر الخارجية ، ولم تتحوّل هذه الوحدة إلى ثقافة معاشة حتى اليوم بما للكلمة من معنى لو لم نقل بأن الحياة الثقافية لدى العديد من الشرائح تقف حائلًا أمام مشروع الوحدة الذي تشعر هذه الشرائح بأنه يهدّد المعتقدات الصحيحة لها . وعلى أي حال فالتعددية قادرةٌ - وفي العمق لا السطح فقط على إذابة جبل الجليد بين المذاهب الإسلامية ، وتحطيم الحواجز النفسية وجدار عدم الثقة من خلال توفيرها تصوراً نظرياً لمبررات المعرفة التي يحملها الآخر من شأنه أن يزيل كلّ هذا التشاؤم في النظرة والحكم عليه كما سيأتي إن شاء الله تعالى .