أتلقي التعددية الدينية بثقلها على موضوع الحرية سيما الحرية الفكرية والعقائدية ؛ لأنّ الصورة التي ترسمها التعددية لخارطة المعرفة الدينية لا تخوّل أيّ طرفٍ دينيٍّ اكتساب الحق المطلق قبال الآخرين ، مما يعزز من الناحية العملانية منح الآخر حق الوجود أيضاً تبعاً لحيازته على خارطة المعرفة مساحات هامة على غرار الديانات والمذاهب الأخرى .
ومن هنا نرى أنّ نظرية التعددية الدينية قد ترافقت في مسارها التاريخي دائماً مع مفهوم الحرية الدينية ولم تبتعد عنه ، وهذا التصاحب الذي تعبّر عنه مواقف التعدديين على طول الخط من موضوعة الحرية ليس تصادفياً ، وإنما هو ناجم عن علاقة ميكانيكية بين الفكرتين .
ب موضوع التساهل والتسامح الذي أشرنا إلى أن التعددية تؤمّن الأرضية الفكرية له ، لأن نفي التساهل والتسامح ناشىءٌ عن عقل إلغائي إقصائي لا أقل بحسب تصوّرات التعدديين أنفسهم فيما التعدّدي يقف على النقيض من ظاهرة الإلغاء والحذف هذه .
وإذا لم نوافق على هذه الصيغة فلا أقل من أن التساهل والتسامح الاجتماعيين يمكنهما أن يستمدّا شرعيتهما النظرية من فكرة التعددية ، حتى لو لم تمثّل هذه الفكرة الداعم الوحيد لهما .
ج موضوع الحوار الديني سواءٌ بين الديانات الوحيانية الكبرى كالإسلام والمسيحية واليهودية أو الديانات غير الوحيانية كالبوذية
التعددية الدينية (نظرة في المذهب البلورالي) — صفحة 39
مساهمون: حيدر حب الله
ص٣٩