نفس الوقت الذي يرى فيه صحّة قوله ، وهو ما خفّف من حدّة الصّراع الفقهي العلمي بدرجةٍ جيدةٍ نسبياً . وعلى هذا الغرار تريد التعدّدية أن تفعل في بقيّة العلوم والمعارف الإسلاميّة سيّما في علم الكلام ، فإنّها تريد أن تمارس هذه الروح المرنة - وأكثر منها - في عالم الدّين والتديّن كلّه ، وأن يصبح إحساسنا تجاه الآخر العقائدي أو الفلسفي أو الأخلاقي أو . . . . شبيها - بل وأكثر - بذاك الإحساس الهادىء الذي يعيشه الفقيه إزاء الكثير من الآراء الأخرى المخالفة له .
ويرجع الإعتقاد بحصيلة هذه المدّعيات إلى نمط الرؤية التي تنطلق منها البلوراليّة في تفسيرها لظاهرة الكثرة وسرّ نشوئها ، فإنّ ما يلفت النظر ليس فقط ميل الملايين من أبناء هذا الدّين أو هذا المذهب إلى دينهم أو مذهبهم وإصرارهم على البقاء حيث هم ، وإنما شكل الصّراع الفكري الذي يدور حتى بين كبار المفكرين والمحقّقين من الأديان والمذاهب المختلفة ، فإنّ هؤلاء الباحثين على الرغم من عرض مختلف الأدلة والبراهين والحجج على طاولة الحوار والجدل العلمي لمئات أو آلاف السنين ، وعلى الرّغم مما يتمتّعون به من درايةٍ وبصيرةٍ وتعمّقٍ ومستوى فكري وثقافي . . . على الرغم من كلّ ذلك فإنهم أصروا وثبتوا في مواقعهم ولم يبدلّوا إلا في حالاتٍ نادرةٍ وقليلةٍ نسبياً .
هذه الظاهرة نجد ما هو أغرب منها في عباقرةٍ بذلوا جهوداً كبيرةً
التعددية الدينية (نظرة في المذهب البلورالي) — صفحة 31
مساهمون: حيدر حب الله
ص٣١