مدّعيات التعدديّة الدينية
التعدديّة الدينية كالتعددية بالمعنى العام ترتكز - فيما ترتكز عليه - على مدّعياتٍ ثلاثةٍ في إطار وضع إجابةٍ عقلانيّةٍ عن سرّ التعدد والكثرة في الأديان بصورةٍ عامّةٍ أو في المذاهب المتكثّرة داخل الدّين الواحد أو في الفرق والاتجاهات والمدارس داخل المذهب الواحد وهكذا .
وهذه المدعيات الثلاثة هي :
1 - إنّ التعدّد والتكثّر والتنوّع في الميدان الديني - كما في بقيّة الميادين - ظاهرةٌ واقعيةٌ وحقيقةٌ قائمةٌ عينيّةٌ لا يمكن تجاهلها أو التّغاضي عنها وعن تداعياتها النظريّة والعمليّة .
2 - إنّ هذه التعددية لا يتسنّى إرجاعها إلى نظامٍ دينيٍّ واحدٍ ، بل هي بتعبيرٍ آخر تعدديةٌ أصيلةٌ وليست إعتباريةً أو بدويّةً بحيث تقبل الإندماج في بوتقةٍ واحدةٍ كما يميل إليه بعض العرفاء ، وهذه الدّعوى ترجع بحسب روحها إلى الدعوى الأولى لأنّ واقعيّة التعدّد والتكثّر كأنّها تختزن أصالة هذا التعدد ، وإلا فإذا كان هذا التعدد إعتبارياً وبنظرةٍ أوليةٍ فإنّ مآله إلى نفي ذاته واقعياً بما للكلمة من معنى ، وهذا معناه أن وجهة النّظر المتقدّمة القائلة بإنصهار الأديان في دينٍ واحدٍ