تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعددية الدينية (نظرة في المذهب البلورالي) — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
إلى غير ذلك من الإجابات المتداولة على صعيد ألسنة الكثير من أبناء الديانات والمذاهب من المعتقدين بالتفرّدية - التي تقع على طرف النقيض من التعدّدية - القائمة على إنكار الآخر وإلغائه . لكنّها - أي البلورالية - لم تقتنع بكفاية هذه الإجابات واعتبرتها نظرةً تشاؤميةً للإنسان إن في عقله أو في سلوكه ، فمع عدم نفيها لهذه الأسباب في تحقيق التعدّد والكثرة الدينيّين أخذت تبحث عن أسباب أُخرى - وهي المباني الآتية للنظريّة - أوصلتها في نهاية المطاف إلى ضرورة الاعتراف المعرفي وليس فقط الاجتماعي والأخلاقي بكافّة الأديان والمذاهب ، وإعطاء المعذورية للمؤمنين بها ، وبالتالي عدّلت من مفهوم النّجاة الذي كان يعني في الماضي حصر الخلاص في طائفةٍ دينيةٍ واحدةٍ بحيث صار أكثر شمولًا وإتساعاً ليشمل أكثريّة أبناء الديانات والمذاهب ، كما عدّلت من مفهوم التعايش من مجرد كونه ضرورةً مرحليّةً إلى حاجةٍ إنسانيّةٍ ثابتةٍ .