تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعددية الدينية (نظرة في المذهب البلورالي) — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
وبأنّ التكثر ثانويٌّ هامشيٌّ مظهريٌّ تلغي موضوع البحث لدى التعدّدية أو تقرأ التعدّد في إطار الوحدة بغية إذابة الافتراض المنبني على المباينة ، وهي قراءةٌ قد تلتقي مع الأهداف العمليّة للتعددية . 3 - إنّ هذا التعدد ونظراً للمقدّمتين السابقتين مجازٌ ومقبولٌ عقلًا ، ومن هنا يكون معترفاً به بمعنى الاعتراف بأصالة التنوّع الديني ، وبالتالي يكون لأتباع الدّيانات المتعدّدة أو المذاهب الحق في الارتباط الديني الذي هم عليه واعتبارهم له أمراً صحيحاً . ويمكن توضيح ذلك من خلال بلوراليّةٍ فقهيّةٍ يمارسها الفقه والفقهاء المسلمون ، فإنّ مراقبةً سريعةً للمسار التاريخي للفقه الإسلامي يحتّم الاعتراف بواقعيّة التعدّد في الآراء والأنماط الفقهيّة ، وهو ما يقودنا ثانياً إلى التأكّد من أنّ هذه الآراء والمدارس ليست ظاهريّة التّغاير وإنما تقع بينها فروقاتٌ جوهريّةٌ في مستوى النّطاق الذي تحكم فيه ، وهذا ما يدعونا في المرحلة الثالثة إلى الاعتراف بالآخر الفقهي واستيعابه لا إقصائه أو سحقه . وهذا هو ما فعله الفقهاء أنفسهم غالباً لا أقل في داخل دوائرهم المذهبيّة ، فإن إختلاف الفقيه عن الفقيه لم يكن ليؤدّي إلى إلغائه ، وإنما اعتاد الفقيه على أن يكون توصّله إلى قولٍ في مسألةٍ معينةٍ قابلًا لاحتمال صحّة القول الآخر ، والسّبب في ذلك يعود إلى انخفاض درجة الجزم في عالم الفقه والقانون والإتكال في المقابل على الظن الحجّة - كلٌّ بحسبه - مما دفع الفقيه كنتيجةٍ حتميّةٍ لهذا البناء التحتي للسّماح بالآخر الفقهي في