بواقع الافتراق والاختلاف ولا تنكره أو تطوعه ، وتريد قراءته على ما هو عليه ؛ أي مع الحفاظ على ما فيه من تباعداتٍ وتمايزاتٍ .
النظرية الثانية : وهي النظريّة القائلة بأنّ أتباع الأديان الأخرى وإن لم يحالفهم الحظ في الوصول إلى الحقيقة لأنّها منحصرةٌ في دينٍ معيّنٍ إلّا أنّهم يمكن إذا كانوا صادقين ومخلصين أن ينعموا بالنجاة في الدار الآخرة . وفي الحقيقة فإنّ الشموليّة الدينيّة بهذا المعنى - قد تقدّمت خطوةً إلى الأمام نحو التعدّدية . وهي نظريةٌ ظهرت تباشيرها عام 1964 م عندما أصدر الفاتيكان إعلاناً يقضي بمضمونها .
ويعد كارل رانر ( 1984 1904 ) المتكلّم المسيحي الكاثوليكي أحد أبرز أنصار هذه النظريّة ، والتي أوضحها أيضاً كلٌّ من جون هيك ومايكل بترسون .
ووفقاً للشّرح المتقدم لهاتين النظريّتين تتّضح النسبة بينهما وبين التعددية ، فالشموليّة الدينية بمعناها الثاني - تمثّل الحدّ الوسط بين الإنحصاريّة والتعددية ، إذ توسّع التعددية المجال على ما يبدو ( كما سوف نرجّح ذلك فيما بعد ) لما هو أوسع من دائرة النجاة والعقوبة ليشمل الحقيقة نفسها ، أما على تقدير التفسير الأول للشمولية فإن التعددية نفسها سوف تقع كحلقةٍ وسطى حينئذٍ بين الانحصار والشمول .
التعددية الدينية (نظرة في المذهب البلورالي) — صفحة 28
مساهمون: حيدر حب الله
ص٢٨